تساءلت صحيفة 'هآرتس' العبرية'، اليوم الثلاثاء، عن إمكانية تخلى حركة حماس عن الانفاق المنتشرة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، مبينةً أنها 'من أكثر مصادر الدخل لدى الحركة التي تجنى بسببها أموالاً طائلة'.
وذكرت الصحيفة أن ما مجموعه 70 ألف فلسطيني في قطاع غزة يكسبون لقمة عيشهم مما وصفتها بـ 'الصناعة الجديدة'، مشيرةً إلى إقدام السلطات المصرية على هدم بعض الأنفاق، وإغلاق حماس لأخرى بسبب الأحداث الأخيرة على الحدود، ومقتل عدد من الجنود المصريين نتيجة الهجوم الذي وقع قبل نحو اسبوع.
ويقول 'إبراهيم' وهو من سكان رفح ويملك نفقاً لتهريب السلع من مصر إلى القطاع، أن إغلاق الانفاق عقب الهجوم الأخير يؤثر بشدة على دخله المادي، مشيراً إلى أن حماس أمرتهم بإغلاق الانفاق 3 أيام منذ الهجوم وعادت لإصدار الأوامر بفتحه لمدة يوم واحد لنقل البضائع واحتياجات القطاع.
ويضيف خلال حديث له مع مراسل الصحيفة 'آفي سخاروف'، عبر الهاتف، العدد الدقيق للأنفاق غير معروف، ولكن ربما يصل عددها إلى 500، فيما يشير المراسل إلى أن وسائل الإعلام تتحدث عن 400 نفق، في حين يقول مصدر أمني مصري للصحيفة ان عدد الانفاق نحو 1200، ولكن العديد منها يوصل إلى 'مدخل واحد' مما يشير إلى أن عددها نحو 350 لذلك السبب.
ووفقاً لصاحب النفق (إبراهيم) فإن 'كل نفق يعمل فيه 30 عاملا أو أكثر من ذلك، وأن كل عامل يكسب يومياً نحو 100 دولار'، ويتسائل قائلاً: 'في حال أُغلقت الانفاق كيف سيعيل هذا العامل أسرته؟ مشيراً إلى أنه كان يعمل قبل 4 سنوات من الآن سائق سيارة لنقل السلع والبضائع، ومن ثم قرر فتح نفق بنفسه، وأنه لم تكن هناك رقابة في ذاك الوقت، اما الآن فيجب الحصول على إذن من لجنة خاصة تتبع حكومة غزة التي تسيطر عليها حماس.
ويشير مراسل هآرتس، إلى أن اللجنة التي شكلتها حماس، ترصد كافة النشاطات عبر الانفاق التي تعد مصدر دخل وأرباح ضخمة لصالحها، وتقدم شهادات ترخيص لفتح انفاق لمن ترى ان لديه القدرة على الوفاء بالتزاماته المالية، في حين يشتكى كثيرون من التمييز وعدم منحهم التراخيص، ويتهمون اللجنة بالفساد وتقديم التراخيص لأقربائهم، وللذين يقدمون الرشاوى.
ويقول 'إبراهيم' عمل اللجنة ضروري، كان هناك فوضى سابقاً، كل شخص كان يأتي ويبدأ بالحفر، اليوم من يأتي إلى هنا لا بد وان تكون معه شهادة ترخيص من اللجنة للبدء بحفر النفق، وفي كل مدخل نفق تجد شرطي حمساوي أو عضو من لجنة الانفاق الحمساوية، وهي تحقق في كل شيء وتمنع عمليات تهريب المخدرات والكحول، في حين 'تمنع نقل الأسلحة من قرب الانفاق'.
ورد صاحب النفق على سؤال سخاروف عن أن حماس تمتلك أنفاقاً خاصة لنقل الأسلحة، بالقول 'أنا لا أعرف'.
وأشار إبراهيم إلى أن اللجنة تقوم بفحص البضائع التي يتم تهريبها، ومعرفة وزنها لدفع الضرائب مقابلها، موضحاً 'على سبيل المثال ندفع عشرة دولارات عن كل طن من الأسمنت، وخمسة عشر دولاراً عن كل طن من الحصى'، ولا يقتصر التهريب على ذلك بل يمتد للملابس والمنتجات الغذائية والسيارات وغيرها.
ويضيف، حفر النفق يكلف 75 ألف دولار، والإيرادات تزداد وفق الكميات المهربة يومياً، والمبالغ تصل يومياً إلى نحو 170 ألف دولار، ورغم الخطر الذي يحدق بالكثير من العاملين ومقتل العديد منهم سابقاً إلا أن هناك إقبال من الشباب 'الناس تريد أن تعيش وتكسب لقمة العيش، لا يوجد بديل؟'.
وتقول الصحيفة وفقاً لمصادر في قطاع غزة، إن حماس تراقب الانفاق جيداً، وعناصر من الجهاديين العالميين يتنقلون بحرية من خلالها إلى سيناء وبالعكس إلى غزة، والمخابرات المصرية تغضب من أفعال حماس، وتطالب بمراقبتهم، وتتهمها بتجاهل أفعالهم، وأن حماس تسيطر على كافة الأنفاق الواقعة إلى الشرق من معبر رفح، وفي المقابل عائلات من البدو في المنطقة تتمكن من تهريب المخدرات والسجائر والكحول وفي بعض الأحيان 'البشر'.
وتضيف 'هآرتس'، من الممكن أن تُقدِم حماس على إغلاق الانفاق في حال فتحت مصر معبر رفح للبضائع والأفراد، حيث لن يكون لها حاجة ( اي الانفاق)، وبذلك فان صاحب النفق 'إبراهيم' سيعود للعمل على سيارته على خط غزة - رفح. وعلى المدى الطويل فان إغلاق الانفاق سيشكل مشكلة حقيقية بالنسبة لحماس، وسيشكل تهديداً مباشراً مع سيطرة العشائر الكبيرة على معظمها كعوائل الشاعر، وأبو سمهدانة، وأبو الريش وغيرهم، وهي عائلات ذات قوة حقيقية في جنوب قطاع غزة، ولا ترغب حماس في مواجهتها.
وتتابع، كما أن حماس تستفيد من أن عناصرها يقومون بتهريب الأسلحة بسهولة، ورجالها يذهبون إلى التدريبات أو الاجتماعات في سيناء، ودخل المنظمة يعتمد على الأنفاق التي يقدر أنها تشكل من 10 إلى 15 في المئة من ميزانية حكومة حماس.
وأشارت الصحيفة إلى تقارير سابقة عن أن عمال الانفاق كانوا ينوون تنفيذ إضراب عن العمل، احتجاجاً على نية حكومة حماس فرض الضريبة على الرواتب، وتم إلغاء التهديد في ضوء حاجة القطاع لاقتصاد قوي من خلال الانفاق، وهذا يوضح مدى أهميتها لحماس، وصعوبة التخلى عنها، وإصرارها على عدم مشاركة أي شخص من غزة في الهجوم المسلح الأخير ضد الجيش المصري.
وتنهي 'هآرتس' تقريرها بالقول، استمرار هدم الانفاق على الجانب المصري، خصوصاً من شرق معبر رفح، وهي المنطقة التي لا تسيطر عليها حماس بشكل كامل، تُبينُ أن هناك اتفاقا هادئاً بين حماس ومصر، حول ما هو ممكن، وما هو مرغوب فيه لتدمير ما يجب تدميره، وإبقاء ما يجب أن يكون مصدر رزق ودخل لحكومة إسماعيل هنية، حسبقول الصحيفة الإسرائيلية.
_________________
تحياتي:
العقول الكبيرة تبحث عن الأفكار..
والعقول المتفتحة تناقش الأحداث..
والعقول الصغيرة تتطفل على شؤون الناس..
مدونة /http://walisala7.wordpress.com/