أهلا وسهلا بك

في بيت شباب فلسطين الثقافي

نتائج توجيهي يوم الاحد...أسرة' بيت شباب فلسطين الثقافي تتمني لكافة الطلاب النجاح والتوفيق

البيت بيتك وفلسطين بيتك

وبشرفنا تسجيلك


 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
بيت شباب فلسطين الثقافي ...يرحب بكم ...اهلا وسهلا
المواضيع الأخيرة
» حوار حول أسماء الله
اليوم في 15:34 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن الكبائر والصغائر
أمس في 16:35 من طرف رضا البطاوى

» حوار حول التقمص
أمس في 0:37 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن النار
الجمعة 2 ديسمبر - 15:55 من طرف رضا البطاوى

» حوار فى الشفاعة
الخميس 1 ديسمبر - 16:40 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن التكفير
الأربعاء 30 نوفمبر - 16:34 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن علم الله
الثلاثاء 29 نوفمبر - 15:08 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن الطاعة
الإثنين 28 نوفمبر - 15:07 من طرف رضا البطاوى

» حوار عن القدرة
الإثنين 28 نوفمبر - 0:31 من طرف رضا البطاوى

تابعونا غلى تويتر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
اغنية بالغة الانجليزية كرسي الساهر المزعنن توفيق مواويل المنتدى جميله القدس العاب مراد حكايات الدجاج كاظم الحب الحكيم توقيع تحميل موضوع عباراة للايميل لعبة امتحانات الاعتراف
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
sala7
 
خرج ولم يعد
 
rose
 
أحلى عيون
 
البرنسيسة
 
Nousa
 
اميـــ في زمن غدارـــرة
 
ملكة الاحساس
 
رضا البطاوى
 
لحن المطر
 
عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 تفاصيل إسقاط مصعب حسن يوسف :كنت على علاقة مباشرة برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وكنت أتحدث معه مرة كل أسبوع بالهاتف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sala7
المدير
المدير


ذكر
الحمل
عدد الرسائل : 13062
العمل/الترفيه : معلم لغة عربية ، كتابة وقراءة
نقاط : 30070
الشهرة : 6
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

بطاقة الشخصية
ألبوم الصور:
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: تفاصيل إسقاط مصعب حسن يوسف :كنت على علاقة مباشرة برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وكنت أتحدث معه مرة كل أسبوع بالهاتف   الجمعة 5 مارس - 17:42


تفاصيل إسقاط مصعب حسن يوسف :كنت على علاقة مباشرة برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وكنت أتحدث معه مرة كل أسبوع بالهاتف











اسم الكاتب : د . سمير محمود قديح





تتنوع
أساليب المخابرات الإسرائيلية في تجنيد العملاء وتدريبهم والسيطرة عليهم
تنوعا كبيرا حسب اختلاف الهدف ومجال العمليات ، وحسب القسم المسئول عن
العميل في المركز الرئيس. ولا توجد قاعدة واضحة محددة تستلزم الحصول على
موافقة المركز الرئيس.. قبل تجنيد العملاء فان المخابرات الاسرائيلية
مستعدة لاستغلال أي نوع من الدوافع ( جميع أشكال الدوافع لدى العملاء لكسب
عملاء جدد ) ويستغلون إلى حد بعيد في تجنيد العملاء نقطة الضعف التي يتصف
بها أولئك العملاء ، ويمكن أن نلخص نقاط الضعف هذه أو الدوافع على سبيل
المثال لا الحصر بالتالي:

* دوافــع التجنيـد *

1- الدافع المادي بغرض تحقيق رغبة ، أو
'أمنية' يصبح الفرد أسيرا لها، وهنا يتم عرض او ( إغداق المال) على العميل
إما لقضاء حاجته او للتمتع بالخمر والنساء والظهور بمظهر القادر واللائق
أمام حبيبته أو أهلة أو زوجته أو القادر بعد فشلة لسنوات في جمع المال ،
أو بعد تجارة خاسرة ، أو( للاستمرار ) في الظهور بنفس الحياة بعد فقدان
ذلك او عرض مبالغ او رواتب على موظفي الفنادق ،أو سائقي تاكسيات الأجرة
ذوى الدخل المحدود ورغبة بعض هؤلاء في عدم الاكتفاء ( بالدخل المشروع ) ،
واتباع اقصر الطرق وأسهلها للثراء مع الاستهتار بجميع القيم .

2- الأفراد الموتورون ، والذين لحق بهم ضرر
نتيجة اغتيل او اعدم مقربون لهم ، كأزواجهن أو أبنائهم لخيانتهم فتستغل (
المخابرات الاسرائيلية) ذلك وتتصل ببعض هؤلاء بدافع الانتقام والشعور
بالاضطهاد وما يتولد عند هؤلاء من حقد.

3- نقص الدافع الوطني، خاصة عند الذين
يكثرون من الاختلاط بالأجانب ، ويقلدونهم ويتقمصون شخصيتهم وطريقتهم في
الحياة ، ( المغتربون وطنيا ) الذين يعنون ( الاغتراب الفكري ) وبعض هؤلاء
يتولد عندهم عدم الولاء) خاصة من أفراد بعض الأقليات والمتجنسين.

4- الضعف الخلقي والشذوذ الجنسي ،أو خلق ( الشذوذ ) أو ممارسته مع البعض بهدف تجنيده ، مع تصويره وتهديده بذلك.

5- الابتزاز والضغط والتهديد والمساومة ،
مثلا الإفراج عنة من الحبس مقابل مهمات معينة أو تخيف العقوبة مقابل
تجنيده ، أو تهديده بأحد أفراد أسرته ، بقتل طفلة ، أو اغتصاب ابنته أو
زوجته ، أو ما شابة ذلك ، خاصة بالنسبة لبعض المناطق التي تقدم هذه
المسألة على مسألة 'الخيانة' ،( العرض ولا الأرض) وعند الموافقة يضيع
العرض ( نقطة الضعف ) وتطير الأقدام من فوق الأرض .

6- بعض تجار المخدرات والمهربين ، مقابل مساعداتهم في التهريب ، او تمرير بضائعهم ، يدفعون (المقابل).

واحدة من هذه النقاط السالفة الذكر هي التي
كان لها الدور الأساسي في إسقاط مصعب حسن يوسف ، وبعد متابعتي لقضية مصعب
يوسف في الصحف العربية والأجنبية ومشاهدتي للقاء المطول معه على قناة BBC
الإخبارية وتحليلي الأمني لكل كلمة نطق بها تبين لي أن عملية الإسقاط تمت
من خلال ( العاطفة ) وهي اخطر أنواع أساليب الإسقاط ، حيث أن الشخص يكون
مقتنعا بما يفعل وليس من اجل المال أو الجنس ، وهذا الأسلوب استخدمته
المخابرات السوفيتية في السابق (الكي جي بي ) حيث قامت بعمليات ' مسح
الدماغ ' والتأثير على جميع عملائها بالفكر الشيوعي حتى في بلدان العالم
الإسلامي . مع العلم أن أسلوب غسيل المخ او الدماغ هو أسلوب فردي توجه فيه
الجهود غالبا إلى فرد واحد محدد كالأسرى، ويعتبر غسيل الدماغ من العمليات
القسرية أو الإجبارية لإكراه الأفراد من أجل تعديل أفكارهم أو معتقداتهم
والتحول عنها . وتهدف عمليات غسيل الدماغ الوصول بالإنسان المستهدف إلى
درجـةٍ يصبح معهـا فاقد الإحساس بالواقـع ، مشوش التفكير ، شاعرا ً
بالمهانـة والإذلال ، ضعيفا ً في المقاومـة والتحدي ، سهلا ً للإذعـان ،
مشلول الإرادة والتفكير ،، قابلا ً للإيحــــاء ، متقبلا ً لما قد يملى
عليـه ، مستعدا ً للإستجـــابة لتنفيذ مايطلب منـه ، سهلا ً للتلقين
والإقنـاع ، جاهـزا ً لإستنكار الماضي وإستقبال الفكر والسلوك الجديد . أي
أن الهدف النهائي هو ' إنهاك القوى الجسدية والنفسيـة والعقليـة 'من أجل '
الإستحواذ والتلاعب بالمشاعـر والفكر والسلوك والإتجاهات من خلال عملية
تتسلط على العقل الذي اصبح نظيفا ( ناصعا ) ولقمة سائغة لحشوه بأية أفكار
او دعاية او عقيدة لم يكن يؤمن بها من قبل.

فقد عمل مصعب حسن يوسف جاسوساً لمدة عشر
سنوات لمصلحة جهاز الأمن الإسرائيلي (الشين بيت) مبرراً دوافعه باعتقاده
أن حماس تمارس «قسوة فظة» ضد أعضائها، وتقتل الناس بشكل عشوائي. وقال يوسف
، إنه جمع خلال فترة تجنيده التي استمرت عقداً من الزمن، معلومات حول
مخططات حماس وقام بتمريرها إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي. كيفية
تجنيد الشين بيت له يقول مصعب : «عرضوا عليّ العمل معهم أثناء وجودي
بالسجن.. فوافقت حينها، إذ كان هدفي أن أصبح عميلاً مزدوجاً لأضربهم من
الداخل.. إلا أن وجهة نظري تغيرت بعد تعذيبي على يد الشين بيت، ونقلي إلى
سجن حيث تعذب حماس أعضاءها في الحركة، فأصابني تشوّش.. من هو عدوي
الحقيقي.. ومن ثم قبلت طلب الشين بيت». ولفت يوسف إلى أن قراره بالتجسس
لمصلحة الشين بيت له جانب أخلاقي: «أهلي لا يفهمون ذلك، الشاباك ملتزم
بالدستور، ولكن حماس تستهدف المدنيين... هناك فرق بين استهداف إرهابي
والمدنيين».

- إنقاذ الأبرياء .

وقال مصعب إنه قدم هذه المعلومات لإنقاذ
«دماء الأبرياء»، مضيفا «لقد كنت أعيش اوضاعا خطيرة بشكل يومي تقريبا،
لكني لم أكن خائفا لأن ما كان يدفعني في ذلك الوقت هو إيماني بأني كنت
أنقذ دماء أبرياء، وهو الأمر الذي أعتقد أنه شجعني على الاستمرار». وأضاف
«فعلت ما فعلت تماشيا مع شخصيتي ومع الرب الذي أؤمن به، وسوف أستمر في عمل
هذا... ربما لن يدركوا اليوم أهمية ما أفعله وأنا لا ألومهم فمن الصعب أن
يفهموا، وسأظل أحبهم وأعمل لمصلحتهم. يوما ما ربما بعد أن أموت ستتحدث
الأجيال عما فعلت». ونفى يوسف أنه يخشى على حياته بعد انكشاف أمره،
قائلاً: «ليس أسوأ ما قد يحدث للبشر موت الجسد.. الأسوأ وما يخيفني حقاً
هو موت الروح والجوهر».

يقول مصعب يوسف، الملقب بـ 'الأمير الأخضر'،
إن دافعه الأساسي لإماطة اللثام عن ماضيه والتحدث عنه علنا في هذا الوقت
هو 'مجرد محاولة لوضع كل من القادة العرب والإسرائيليين أمام مسؤولياتهم،
لعلِّنا نتمكن من إيجاد حلول أفضل لشعبي وللشرق الأوسط.' ويمضي يوسف، الذي
كشفت التقارير مؤخرا أنه كان يتعامل مع المخابرات الإسرائيلية مذ كان
سجينا في إسرائيل عام 1996، قائلا: 'يجب عليهم (أي القادة الإسرائيليين
والفلسطينيين) تحمل المسؤولية في كل خطوة يخطونها، سواء أكان ذلك في
المفاوضات أم في الحرب. فالناس على الجانبين بحاجة لكي يعرفوا ما الذي
يفعله قادتهم بالفعل.' ويضيف يوسف، الذي تحوَّل إلى المسيحية قبل أعوام
ويعتزم أن ينشر خلال الأسبوع الجاري كتابا بعنوان 'ابن حماس'، بقوله إنه
لا يخشى الانتقام مما أقدم عليه من كشف لتعامله مع الاستخبارات
الإسرائيلية.ويردف يوسف،يقول مصعب يوسف، الملقب بـ 'الأمير الأخضر'، إن
دافعه الأساسي لإماطة اللثام عن ماضيه والتحدث عنه علنا الآن هو 'محاولة
وضع كل من القادة العرب والإسرائيليين أمام مسؤولياتهم، لعلِّنا نتمكن من
إيجاد حلول أفضل لشعبي وللشرق الأوسط.'

- تحمُّل المسؤولية .

ويمضي يوسف، الذي كشفت التقارير مؤخرا إنه
كان يتعامل مع المخابرات الإسرائيلية مذ كان سجينا في إسرائيل عام 1996،
قائلا: 'عليهم (أي القادة الإسرائيليين والفلسطينيين) تحمل المسؤولية في
كل خطوة يخطونها، سواء أكان ذلك في المفاوضات أم في الحرب. فالناس على
الجانبين بحاجة لكي يعرفوا ما الذي يفعله قادتهم بالفعل.'يقول مصعب إنه لا
يخشى الانتقام مما أقدم عليه من كشف لتعامله مع الإسرائيليين ويضيف يوسف،
الذي تحوَّل إلى المسيحية قبل أعوام ويعتزم أن ينشر خلال الأسبوع الجاري
كتابا بعنوان 'ابن حماس'، بقوله إنه لا يخشى الانتقام مما أقدم عليه من
كشف لتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية. ويردف قائلا: 'لا يوجد لدي سبب
للاختفاء، فأنا بحاجة إلى العمل بجد الآن من أجل السلام أكثر من أي وقت
مضى.' وعن علاقته بوالده حسن يوسف، المعتقل لدى إسرائيل، يقول مصعب يوسف:
'كان ولا يزال بالنسبة لي البطل. فأنا معجب به، وآمل أن يتخذ موقفا شجاعا
ضد العنف، فهذا الرجل يستطيع تحقيق السلام لشعبه.'

- إنقاذ بيريز .

ويكشف يوسف في اللقاء كيف أنه كان قد أنقذ
أرواح العديد من القادة الفلسطينيين، بمن فيهم والده، وذلك من خلال إصراره
بتعامله مع الإسرائيليين على أنه لن يوافق على مخططاتهم لاغتيال أولئك
القادة.لا يوجد لدي سبب للاختفاء، فأنا بحاجة إلى العمل بجد الآن من أجل
السلام أكثر من أي وقت مضى كما يكشف أيضا كيف أنه أجهض في عام 2001 مخططا
لاغتيال شيمون بيريز، وزير الخارجية الإسرائيلي حينذاك، عبر تفجير أربع
قنابل يدوية الصنع في سيارته.يقول يوسف إنه كُلِّف شخصيا بشراء الهاتف
الذي كان سيُستخدم من قبل المنفذين لعملية الاغتيال المفترضة. وقد قام
بعدها بتمرير رقم الهاتف إلى الشين بيت، الأمر الذي أدّى لاحقا إلى انفضاح
المخطط، وبالتالي إجهاضه.

- تفاصيل جديدة يرويها احد الإعلاميين الإسرائيليين الذين التقوا مصعب يوسف .

ليتني كنت الآن في غزة'، يقول مصعب حسن يوسف
في مكالمة هاتفية من كاليفورنيا. 'في الماضي أتيت بمعلومات عن مكان سائق
سيارة أجرة اختطف في رام الله وحررته الوحدة الخاصة في هيئة القيادة
العامة'. انه يعلم اسم الوحدة بل اشترى قميصا مع شعار 'الوحدة الخاصة
لهيئة القيادة العامة' بالانجليزية. 'كنت ألبس بزة عسكرية وأنضم إلى
القوات الإسرائيلية الخاصة لإطلاق جلعاد شاليط. لو كنت هناك لكنت أستطيع
المساعدة. أضعنا سنين كثيرة في التحقيقات والاعتقالات كي نمسك بأولئك
الإرهابيين الذين يريدون الآن إطلاقهم عوض شاليط '.

لا يقول هذا الكلام احد سوى ابن الشيخ حسن يوسف، من كبار رجال حماس في الضفة. مصعب، في الثانية والثلاثين،

يقول الكاتب الإسرائيلي التقيت مصعب يوسف
آخر مرة في تموز 2008 في كاليفورنيا. قص علي آنذاك التحول الذي جرى على
حياته: في 1999 بدأ يقارب المسيحية وبعد مضي بضع سنين غير دينه وأصبح
مسيحيا من جميع الجوانب..

بعد مضي سنة ونصف استقر رأي مصعب يوسف على
كشف الصورة الكاملة: فمدة أكثر من عشر سنين عمل ابن رئيس حماس في الضفة
عميلا للشاباك – لا لبواعث اقتصادية أو مصلحيه بل عن عقيدة خالصة.

نجح مصعب طوال هذه المدة في إحباط عشرات
العمليات ، وكشف عن خلايا منتحرين تشتمل على أولئك الذين خططوا لاغتيال
مسؤولين كبار في إسرائيل مثل شمعون بيرس الذي كان وزير الخارجية آنذاك،
والحاخام عوفاديا يوسف.

اعتبر يوسف في الشاباك المصدر الأكثر ثقة
وعظما الذي نجح جهاز الأمن العام في استعماله في قيادة حماس وحظي بلقب
'الأمير الأخضر': 'الأمير' – لكونه ابن رئيس حماس في الضفة. و 'الأخضر' –
بسبب لون راية المنظمة الإسلامية.

في أشد فترات الانتفاضة الثانية، قاد مصعب
يوسف إلى اعتقال كبار المطلوبين الذين تتوج اسماؤهم كل يوم عناوين الصحف،
مثل إبراهيم حامد ومروان البرغوثي، بل سبب اعتقال أبيه كي لا يغتاله الجيش
الإسرائيلي. قصته التي لا تصدق يكشف عنها شخص شاب ذكي يثور بشجاعة على
الحركة التي نشأ فيها في قصد إلى إنقاذ حياة الناس، بل يقنع الشاباك
باعتقال مطلوبين بدل اغتيالهم.

- أراد إنقاذ حياة الناس .

يصعب على 'الكابتن لؤي'، كما سمي لحينه
مستعمل مصعب يوسف في الشاباك أن يخفي تقديره لـ 'مصدره'. 'يدين الكثير من
الأشخاص بحياتهم له بل إنهم لا يعلمون بذلك'، يقول. 'إن أشخاصا فعلوا اقل
منه كثيرا حظوا بجائزة أمن إسرائيل. من المحقق انه يستحق ذلك. عرفته مدة
ست سنين، كمركز ومسؤول عن المنطقة. وأقول لك، إذا كان عندنا (س) مركزي
استخبارات في المنطقة، فبفضله أصبح عندنا في واقع الأمر (س + 1). ترك
الكابتن لؤي جهاز الأمن العام. وهو اليوم ضابط أمن في وسط البلاد وطالب
جامعي. لكن يلحظ عليه انه يشتاق إلى تلك الأيام والليالي من مطاردة
المطلوبين والمخربين المنتحرين. 'الشيء المدهش أن كل نشاطه لم يكن من أجل
المال'، يقول عن يوسف. 'قام بأشياء آمن بها. أراد أن ينقذ حياة الناس. لم
يكن فهمه الاستخباري أسوأ مما عندنا. الأفكار والادراكات. كان إدراك واحد
عنده يساوي عندي ألف ساعة تفكير لأفضل الخبراء.

سأقص عليك قصة. ذات يوم تلقينا معلومة عن أن
مخربا منتحرا يفترض أن يصل ميدان المنارة في مركز رام الله، كي يحملوه
وينقلوا إليه حزاما ناسفا. لم نعرف كيف صورته بالضبط أو اسمه، لكن عرفنا
فقط انه في العشرينيات من عمره، يلبس قميصا أحمر. أقمنا 'الأمير الأخضر'
في الميدان وحدد هو بأحاسيسه الذكية الهدف في غضون دقائق. أدرك من الذي
حمله، وتابع السيارة وقادنا إلى اعتقال المنتحر والشخص الذي كان يجب أن
يعطيه الحزام. لا يفتح أحد زجاجات شمبانيا أو يندفع إلى الرقص والغناء.
كان ذل على نحو يومي بالنسبة للأمير'. لقد أظهر شجاعة، وحواس ذكية، وقدرة
على مجابهة الخطر. علمنا أنه يعطي أقصى ما عنده في كل وضع، في المطر أو
الثلج أو الصيف.

- التعذيب والتجنيد .

يتذكر مصعب يوسف جيدا اليوم الذي دخل فيه
رجل شاباك زنزانته في المعتقل في المسكوبية، واقترح عليه أن يعمل من اجل
إسرائيل، أو بعبارة أخرى أن يصبح متعاونا. كان إلى ذلك الاعتقال عضوا في
خلية طلاب حماس في جامعة بيرزيت وكان مشاركا في رمي حجارة. زج به في السجن
بعد أن اشترى سلاحا فقط في 1996. في حاجز قرب رام الله وقف جنود سيارة
السوبارو التي قادها وأمروه بإطفاء المحرك.

أخرجوني من السيارة وقبل أن أستطيع الدفاع
عن نفسي رموني أرضا وضربوني بشدة'. يتحدث في حديث مع صحيفة 'هآرتس' عن انه
لم يخطط لان يصبح متعاونا بل ولا قرر ذلك فجأة. 'نقلت إلى المعتقل،
المسكوبية، وتم تعذيبي بطريقة غير سهلة وضربوني مرة بعد أخرى في التحقيق،
وقيدو يدي بقوة. آنذاك أتى رجل الشاباك وعرض علي أن اعمل معه. لم اطلب
مالا لان وضعي المالي كان جيدا. فكرت في أن أقول له إنني موافق كي أصبح
عميلا مزدوجا ولأنتقم من الشاباك ومن إسرائيل لاعتقالي وللأمور التي
فعلوها بأبي. كانت خطتي أن أجمع معلومات عن الشاباك من الداخل وأن استعمل
ذلك في مواجهة إسرائيل. علمت أن الحديث عن جهة ظلامية سيئة وعن أشخاص
سيئين يقومون بأشياء فظيعة كإرغامهم شخصا على أن يصبح متعاونا. لم أعلم
آنذاك ما الذي يتحدث عنه وما هو الشاباك حقا. بعد أن وافقت تركوني في
السجن مدة 16 شهرا كي لا أسرح مبكرا جدا. كان ذلك قد يثير ارتيابا بأنني
عميل للشاباك'.

يقول انه شهد في فترة سجنه أشياء فظيعة.
'مكثت في السجن مع أناس حماس، ومع مسؤولين كبار في المنظمة استعملوا جهازا
يسمى مجد – وهو شبه جسم أمني داخلي في حماس يرمي إلى الكشف عن عملاء
لإسرائيل. كانوا يعذبون السجناء، وأكثرهم من حماس، لأنهم شكوا في تعاونهم.
كان عملي أن أسجل الاعترافات وشهادات المحقق معهم واعتمدوا علي لأنني كنت
ابن الشيخ. هناك فقدت ثقتي بحماس. لقد قتلوا أشخاصا بلا سبب. في حين كان
الجميع يحذرونني الشاباك، رأيت لأول مرة في حياتي أناس حماس يعذبون رفاقهم
وأبناء شعبهم بقسوة لا مثيل لها. لم تهمهم الحقيقة قط. كان يكفي أن
يرتابوا بشخص ما حتى تنتهي قصته. لقد عذبوا بقسوة، وأحرقوا أجساد المحقق
معهم، ووخزوهم بالإبر واطفأوا فيهم السجائر. 'أقسمت لنفسي أنني عندما
أتحرر لن أظل في حماس ولن أعمل مع إسرائيل أيضا. أطلقت من السجن في 1997
وأنشأ الشاباك صلة بي. استقر رأيي على قطع الصلة بيني وبينهم، وأردت أن
أجابههم كي افعل ذلك كما يجب. فاجأني أن اللقاء الأول كان وديا جدا
ولذيذا. كنت في فضول لأعلم أكثر، لم تكن عندي خطط لقتل أحد أو للتجسس، كنت
فضوليا ببساطة. وهكذا وافقت على لقاء مستعملي، الكابتن لؤي، مرة ثانية
وبعدها مرة بعد أخرى'.

يقول إن رجل الشاباك نجح في المرة الثانية
في مفاجأته. 'بين لي إذا كنت أريد العمل مع الشاباك فعلي أن احترم عددا من
القواعد. لا يحل لك مصادقة نساء فاسدات وأن تسلك سلوكا غير أخلاقي، هذا ما
قاله لي. لا تجامع نساء وتسلك سلوك أرعن، أنت خاصة، ابن شيخ، يجب عليك أن
تجد عملا وأن تسوي أمورك. ذات مرة، في منتصف لقاء مع الكابتن لؤي في
القدس، وقف اللقاء وسألني: أصليت الظهر؟ كنت متفاجئا وقلت لا. فطلب مني أن
اذهب لأتوضأ وأصلي الظهر ثم نكمل.

كان من المهم لهم أن استمر على البقاء كما
أنا، وألا أتغير، وأن أكون جديا. فهم يريدون أشخاصا محترمين يقدرهم
مجتمعهم لا أولئك الذين لهم صيت سيء. أصبحت أكثر فضولا وأردت أن أتعلم
عنهم أكثر. عاد مستعمليّ وقالوا لي كل مرة من جديد: عليك أن تحترم أباك
وأمك وألا تصنع سوءا بأحد. لم يطلبوا حتى ذلك الحين معلومات عن شخص ما
وأصبحت أكثر جدية في الصلة بهم. احترمني مستعمليّ من جهتهم وعاملوني
معاملة حسنة جدا بل ساعدوني في الدراسة. كنت دهشا لسلوكهم. لم يريدوا
العمل على الفلسطينيين البتة بل على المتطرفين. نظرت إلى هؤلاء الناس
الذين أردت في الماضي كثيرا أن اقتلهم وتبين لي أن كل ما علمته عنهم لم
يكن صحيحا'.
كانت تلك أيضا الفترة التي بدأ فيها يقترب
من المسيحية وقرأ في الإنجيل. 'أذكر أنني صادفت جملة 'أحب أعداءك'. جعلني
أفكر – هؤلاء أعدائي، الشاباك، والجنود الذين يحاولون فقط أداء عملهم.
فكرت بيني وبين نفسي كيف تسلك حماس في وضع عكسي، هل كانوا يظهرون الرحمة
لليهود؟ وفكرت في نفسي من الذي تهزأ به، أكانت حماس وفتح تسلكان أكثر
إنسانية؟ ما عدت أستطيع تعريف من هو عدوي. صحيح، فعل الشاباك أخطاء وقتل
أناسا غافلين لكن هدفه الرئيس وهدف إسرائيل كان الحفاظ على مبادئ دولة
ديمقراطية. يوجد 1.2 مليون فلسطيني يعيشون في إسرائيل، داخل الخط الأخضر،
ويتمتعون بحقوق وبنماء ورفاهة في إسرائيل أكثر مما في كل دولة عربية أخرى.
ومع ذلك كله أخذ هؤلاء الجنود أبي إزاء ناظري، وأطلقوا النار على أشخاص
إزاء ناظري وصدقني إن هذا لم يكن سهلا عندي أن اعمل من اجل هؤلاء الأشخاص،
كان هذا تحولا حقيقيا'.
- ماذا كانت أهدافك عندما وافقت على العمل من اجلهم؟


- 'رأيت تعذيبا وقتلا وحربا على الأرض. أرى
إن حياة الإنسان وإنقاذه هو الشيء الأهم، أكثر من كل قطعة أرض أو عقار.
أردت أن أنقذ وأنقذت حياة ناس إسرائيليين وفلسطينيين. لم يكن ذلك لان
الشاباك استعمل ضغطا علي أو من اجل المال. فعلت ذلك لأنني فهمت ما هي
حماس حقا وكان علي أن أقوم بتغيير. من اجلي ومن اجل الآخرين. فكرت في نفسي
أنهم حتى لو زعموا أنني خائن فليقولوا. لن يصدقني الناس وسيعتقدون أنني
فعلت ذلك من اجل المال لكنهم لا يعلمون. كنت سعيدا، سعيدا (؟؟؟) عندما
وقفت مخربا منتحرا'.
الانتفاضة خطط لهافي أثناء المقابلة
الصحفية كلها يبرز استعمال مصعب يوسف لضمير المتكلم الجمعي. 'نحن'، و
'اعتقلنا'، في حين يتناول عمل الشاباك. يشهد بأن له في كاليفورنيا قميصا
كتب عليه بالانجليزية 'أنا أعمل عملا سريا لا أعلم ما هو – جهاز الأمن'.
يقول ويضحك: 'يوجد لي قميص للجيش الإسرائيلي أيضا، بلون زيتي مع الشعار
الذي أحبه جدا'.
في 1999 كان في لب قيادة حماس في الضفة،
وصحب أباه في كل مكان. كما ينشر لأول مرة في الكتاب، فكر الشيخ حسن يوسف
بإقامة حماس في الضفة قبل أن تقام رسميا بسنة. في 1986، يحكي ابنه في
الكتاب، التقى أبوه في الخليل الشيخ احمد ياسين ومحمد جمال النتشة، ومحمد
مصلح وآخرين، وخططوا لإقامة المنظمة. في كانون الأول 1987 فقط أعلنت حماس
عن إقامتها رسميا. في أيلول 2000، عندما كان اريئيل شارون يوشك أن يزور
جبل الهيكل، كان من الطبيعي أن يصحب مصعب يوسف أباه إلى اللقاءات. في 27
أيلول، قبل زيارة شارون بليلة، التقى الشيخ يوسف مروان البرغوثي، قائد
التنظيم في الضفة وعددا من رؤوس الفصائل الأخرى. 'حملته إلى اللقاء وعندما
عدنا قال لي أنهم اتفقوا على أن يخرجوا من الغد بعد زيارة شارون للحرم
مظاهرات وانتفاضة آخر الأمر. كانت خططهم إثارة أحداث شغب تستمر أسبوعين أو
ثلاثة. خططوا للانتفاضة. لم تشأ قيادة حماس في الخليل وفي غزة المشاركة في
أحداث الشغب، لأنها زعمت أن عرفات لا يستحق أن يساعدوه بعد أن طارد حماس
على نحو شديد جدا. وفي الحقيقة لم تشارك حماس في غزة في المظاهرات في بدء
الانتفاضة. لكن أبي كان مؤيدا لذلك'.
- ماذا يعني خططوا؟ أطلب إليهم عرفات فعل ذلك؟


- 'لا أستطيع أن أقول لك بيقين انه أعطى
أمرا. لكنه بارك النهج. أيها المرء، ما الذي تعتقد – كان البرغوثي وحسين
الشيخ، وكل أولئك الذين نظموا المظاهرات، يلتقون عرفات كل يوم. فما الذي
تحدثوا فيه هناك آنذاك؟ لكن ليس هذا أسوأ شيء تبينته آنذاك عن عرفات. كنت
أنا الذي كشفت عن أن الخلية الأولى من كتائب شهداء الأقصى كانت في واقع
الأمر جماعة من أناس الحرس الرئاسي لعرفات، القوة 17، حصلت على أموال من
مروان البرغوثي، حصل عليها من عرفات'.
- كيف نجحت في الكشف عنهم؟
- 'في تلك الفترة بدأت العمليات الأولى
على المحاور في أنحاء الضفة، في مواجهة المستوطنين وجنود الجيش
الإسرائيلي. تلقيت مكالمة هاتفية من الكابتن لؤي قال لي إن لديهم معلومات
عن أن عددا من الأشخاص غير المعروفة هوياتهم زاروا ماهر عودة، وهو مسؤول
كبير في الذراع العسكرية لحماس، ويجب أن أفحص من هم. كنت قد عرفت عودة في
السجن عندما كان مسؤولا عن 'مجد'، وهي الجهة الأمنية المسؤولة عن التعذيب.
لقد سلك بسرية كبيرة. سافرت في ذلك المساء في سيارة وأقمت بالقرب من بيته.
بعد نحو من نصف ساعة خرج عدد من المسلحين من مبناه ودخلوا سيارة شيفروليه
خضراء ذات ألواح بالعبرية. بدأت أتابعهم وفقدتهم. غضبت على نفسي لأنني
فقدتهم. في اليوم التالي، وبسبب توتر الأعصاب، خرجت بسيارتي وسافرت في
المدينة كلها لأبحث عنهم. قنطت آخر الأمر ودخلت مرآبا لغسل السيارة.فجأة
رأيت الشيفروليه الخضراء تمر. قال صاحب المكان الذي علم أنني ابن الشيخ،
أنهم من أفراد القوة 17 وأنهم يسكنون بيتونيا. لم يكن ذلك منطقيا. لماذا
يسكن أناس القوة 17 خارج المقاطعة ويكونون مشاركين في العمليات؟ سافرت إلى
العنوان الذي أعطاني اياه وعثرت على سيارة الشيفروليه الخضراء. ومن ثم
أسرعت إلى إبلاغ لؤي. لم يصدق قائده. فما الذي يجعل حرس عرفات الشخصي يفعل
ذلك؟ يجب أن نتذكر أنهم اعتقدوا حتى ذلك الحين أن كتائب شهداء الأقصى ربما
يكونوا جماعة من حماس، ولم يعلموا عنهم شيئا. قالوا لي لا يمكن أن أكون
رأيت ذلك.
'أغضبني ذلك جدا'. سألني لؤي أأنا واثق من
أنها شيفروليه لا بي أم في. سافرت مرة أخرى إلى البيت ورأيت في الموقف في
المقابل سيارة مغطاة بغطاء أبيض. تقدمت بهدوء إلى السيارة ورفعت الغطاء
قليلا. تبينت بي أم في طراز 82. اتصلت بلؤي وأخبرته بالسيارة. 'مرحى!
وجدناهم'، صرخ. تبين أن السيارة التي وجدتها قد استعملوها في جميع
العمليات الأخيرة التي قتل فيها 12 شخصا.
'بعد مضي زمن قصير حاصرت قوات الجيش
الإسرائيلي المبنى في بيتونيا لكن الجماعة لم تكن هناك. لقد أدركوا أنهم
كشفوا وسارعوا إلى الاختباء في المقاطعة. كان هناك اثنان مركزيان: احمد
غندور ومهند أبو حلوة. قتل غندور بعد شهور كثيرة بإطلاقه رصاصة من سلاحه.
وأرسل لأبو حلاوة أشخاصا آخرين بعد ذلك لتنفيذ عمليات. كان نموذجا مريبا،
اعتاد أن يجول حاملا رشاشا ثقيلا في وسط الشارع وان يطلق النار في كل
فرصة. أراد الشاباك اغتياله وأبلغت لؤي أنني موافق على المهمة حتى لو كان
معنى ذلك أن يقتل. شعرت بأنه لا مناص وإلا فسيستمر مهند على قتل أبرياء.
'في الرابع من آب 2001 انتظرت خارج مكتب
مروان البرغوثي إلى أن شاهدت أبا حلاوة يدخل عليه. بعد مضي بضع ساعات خرج
ودخل سيارته الغولف المذهبة. أبلغت الشاباك أنه في السيارة وحده، كان من
المهم لهم ألا يصاب مروان البرغوثي. انتظر الإسرائيليون قليلا حتى أصبح في
السيارة في منطقة مفتوحة ثم أطلقوا عليها صاروخا. يبدو انه رأى الصاروخ
يقترب وحاول أن يقفز خارجا، لكن الصاروخ أصاب السيارة وطار من السيارة.
وصاروخ ثان أصاب الرصيف. كنت أنا أجلس في سيارة على مبعدة 100 متر من
هناك، شعرت بقوة الارتداد. اشتعلت السيارة وكذلك مهند لكنه لم يقتل. في
ذلك المساء سافرت مع أبي لزيارة مهند في المشفى كان وجهه محروقا وصعب علي
أن أنظر إليه. لكنه شفي وواصل رحلة قتله. تم اغتياله بعد مضي بضعة أشهر
فقط، فقد أطلقت مروحيتان عليه النار عندما خرج من مطعم في بيتونيا'.
- مثل زعيم في حماس .
عرف 'الأمير الأخضر' كيف يستعمل اسم أبيه
كي ينشىء لنفسه شبكة علاقات داخل المنظمة. بعد اغتيال الشيخ جمال سليم
وجمال منصور في نابلس، وهما اثنان من أصدقاء أبيه، في تموز 2001، قرر أن
يعزل أباه وأن يخفيه كي ينقذه من الموت. أخرجه من بيت العائلة، وأسكنه
فندقا وأقال حراسه. أبلغ الشاباك آنذاك بمكانه لكنه اتفق مع مستعمليه على
ألا يقترب أي إسرائيلي من أبيه.
'بدأت في تلك الفترة أتصرف مثل زعيم في
حماس'، يقول 'جلت حاملا بندقية ام 16، وأكدت رابطة الدم مع الشيخ وجلت مع
أعضاء الذراع العسكرية في حماس، الذين كانوا على ثقة من أنني عالم بكل ما
يحدث في قيادة المنظمة. حدثوني عن مشكلاتهم واستقيت معلومات أكثر
فأكثر'.بل نجح مصعب في أن ينشىء علاقة مباشرة برئيس مكتب حماس السياسي،
خالد مشعل، في دمشق، وتحادثا مرة كل أسبوع بالهاتف. يورد في كتابه كيف طلب
الموساد مساعدة الشاباك للكشف عمن هو ذلك 'الرجل الخطر' في رام الله، الذي
يحادثه مشعل على نحو ثابت. يكتب مصعب إن الشاباك اختار أن يحفظ سره من
الموساد.
وهكذا كتب في كتابه عن تلك الفترة: 'أصبحت
في سن الثانية والعشرين مصدر الشاباك الوحيد داخل حماس، الذي كان قادرا
على دخول الذراع العسكرية والسياسية والفصائل الأخرى أيضا. لكنني علمت
أنني لا أتحمل هذه المسؤولية وحدي. كان واضحا عندي أن الله أقامني في هذا
الوضع في قلب حماس والقيادة الفلسطينية، وفي اللقاءات مع ياسر عرفات وقوات
الأمن الإسرائيلية. أصبحت في موقع متميز لفعل العمل واستطعت أن اشعر بأن
الله كان معي'.أبعد عن العلاقة المباشرة بعرفات، كما قال بسبب خطأ غير
إرادي : 'التقيت عرفات عدة مرات عندما صحبت أبي في اللقاءات التي أجراها
معه. لم أحبه لكنني لم أستطع إظهار ذلك. قبلني ذات مرة ومسحت الرطوبة على
نحو غريزي. شعر بالإهانة وشعر أبي بالحرج ومنذ ذلك الحين لم يأخذني إلى
لقاءات أخرى معه'.كذلك لم يثر مروان البرغوثي تقديرا فيه. 'انه إرهابي مع
دم إسرائيليين كثير على يديه. برغم أن الشاباك ابغضه، لم يشأ تصفيته كي
لا يصبح قديسا معذبا. عرفت مروان عن طريق أبي. صحبته إلى لقاءات مع مروان
في بدء الانتفاضة. أصبحت عند حماس شبه وسيط بين المنظمة والفصائل الأخرى،
وبخاصة عندما نزل أبي تحت الأرض وتوجهوا إلي من المنظمات الأخرى مرات
كثيرة طالبين مواد متفجرة وسلاحا. اعتقد كل واحد أن عندي ما اقترحه ووثق
بي لأنني ابن الشيخ.
'هكذا أتاني احمد 'الفرنسي' البرغوثي،
مساعد مروان المخلص، الذي أبلغني أنه محتاج إلى مواد متفجرة كثيرة من أجل
عدد من المخربين المنتحرين الآتيين من جنين. قلت له أنني سأحاول أن أرتب
له شيئا ما، لكنه في تلك الليلة أرسل أحدهم لتنفيذ العملية في سي – فوود
ماركت في تل أبيب. منذ اليوم التالي اعتقلنا جميع الآخرين'.
- مظلة حماية الشيخ .
'لأبي الحبيب وعائلتي المصابة. لضحايا
النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لكل حياة الناس الذين أنقذهم الهي. لعائلتي،
أنا فخور بكم جدا. إن الهي فقط يستطيع أن يرى ما الذي جرى عليكم. أدرك أن
ما فعلته سبب جرحا عميقا آخر قد لا يندمل في هذه الحياة وربما تضطرون إلى
معايشتي هذا العار أبدا... مع الحب، ابنكم'. (من مقدمة الكتاب).في
المقابلة الصحفية الحالية، كما في اللقاء السابق أيضا، عاد 'الأمير' وأكد
مبلغ حبه لأبيه. يقول لؤي أيضا انه سمع منه كثيرا عن التربية على حب البشر
التي تلقاها من أبيه. ومع ذلك كله كان هذا الابن هو المسؤول عن اعتقال
أبيه ونقل المعلومات التي أفضت إلى اعتقاله. والى ذلك ولكي يغطي على حقيقة
انه مصدر المعلومات استعمل مصعب أمه: قال لها أين يختبئ أبوه كي تسافر
للقائه، تم الاعتقال بعد دقائق من وصول الأم إلى الشيخ يوسف، وفي حماس –
كما في الجيش الإسرائيلي أيضا – افترضوا أن متابعيها تبينوا على هذا النحو
مكان اختبائه.
'الولد أنقذ أباه'، يدافع عنه الكابتن
لؤي. 'لو لم يكن هو لكان أبوه مات عشر مرات. أصبح في الحقيقة شبه مظلة
حماية لأبيه، وقد فهم ذلك. ذات مرة، بعد العملية في بيت إسرائيل في القدس،
أصدر اريئيل شارون أمرا بإطلاق النار على كل متحرك متنفس من حماس، تقريبا.
طرح اسم أبيه للنقاش على أنه مرشح للاغتيال. أكد مصعب أن أباه مهم له وأن
حياة الناس عزيزة عليه عامة وهكذا منع اغتياله'. بعد وقت قصير من اعتقال
الأب في صيف 2002، دبر مصعب يوسف مع لؤي أمرا لاعتقاله (مصعب). اعتقل عدة
أشهر في اعتقال إداري والتقى أباه في السجن مثل معتقلين تماما. أطلق مصعب
من السجن في نيسان 2003.
في آذار 2001، خرج صديق طفولة لمصعب، هو
ضياء الطويل، ابن أخ مسؤول كبير في حماس، في عملية انتحارية في التلة
الفرنسي. ارتاب الشاباك بخمسة مسؤولين كبار في المنظمة قد يكونون مشاركين
هم: محمد جمال النتشة، وصلاح تلاحمة، وإبراهيم حامد، وسيد الشيخ قاسم
وحسنين رمانة. عرف مصعب الخمسة كلهم من الفترة التي سبقت الانتفاضة، بل
انه أقل حامدا إلى بيته عندما سرحتهم السلطة الفلسطينية من السجن في بدء
الانتفاضة.
في صيف 2001، لم يعلموا في الشاباك وفي
الجيش الإسرائيلي بعبد الله البرغوثي. تركت العملية التفجيرية في
'دولفيناريوم' في حزيران، وبعدها العملية في مطعم سبارو في القدس في آب،
الشاباك في حيرة، لأنه لم يدرك احد من هو المهندس الذي أعد متفجرات في هذه
القوة التي لم يسبق لها مثيل. يقول مصعب إن CIA أبلغت السلطة الفلسطينية
بأنها تعلم أن عبدالله البرغوثي ينتج المتفجرات الفتاكة وأنه يسكن عند
قريبه بلال البرغوثي. اعتقل الأمن الوقائي لجبريل الرجوب الاثنين في ذلك
اليوم. بعقب ضغط الإدارة الأمريكية على السلطة الفلسطينية لتعمل في وقف
العمليات التفجيرية، وطلب إلى مروان البرغوثي أن 'يهدأ' عبدالله وان يفهم
ما هي خططه.لم يكن عبد الله البرغوثي مشايعا تماما لحماس فقد كان شبه
'منتم حر'، عمل مع جميع المنظمات لكنه كان أكثر موالاة للمنظمة الإسلامية.
لهذا عندما هب مروان البرغوثي لأداء المهمة التي ألقيت عليه، قرر أن يضم
إليه الشيخ حسن يوسف. أقل مصعب أباه إلى قيادة الأمن الوقائي. 'جلس
عبدالله في غرفة كبيرة ودخن سيجارة. توجه إليه أبي الذي لم يعرفه وبين له
أنه إذا حدثت عمليات تفجيرية أخرى مثل عملية الدولفيناريوم او سبارو، فان
إسرائيل ستغزو الضفة وتمس بالسلطة، وستحتجز في الفرصة نفسها عبدالله أيضا.
لقد أراد أن يمنع كل عملية.
'قال عبد الله انه أرسل أربع شحن ناسفة
فتاكة إلى نابلس كي تركب هناك في سيارات ملغومة تفجر قرب سيارة وزير
الخارجية آنذاك شمعون بيرس. وتحدث أيضا عن شحن ناسفة أرسلها إلى الشمال من
هناك، ترمي إلى المس بأعضاء كنيست يهود. لكن عبد الله بين أنه لا يعلم من
هم الأشخاص وأن كل ما يملكه رقم هاتف. وافق على إجراء مكالمة هاتفية
لإلغاء العملية. لم يشأ مروان أن نتصل من هاتفه الخلوي، ولم يوافق أبي
أيضا على استعمال هاتفه لذلك. تم الاتفاق على أن أذهب لشراء هاتف خلوي
جديد وأن نبيده بعد المكالمة الهاتفية. اشتريت هاتفا، وكنت قد أبلغت في
تلك الأثناء الشاباك بالرقم الذي يتابعون التصنت عليه، وعدت إلى عبدالله
واتصل بمن اتصل بهم. كان الشاباك يصغي إلى كل شيء. استقر الرأي في ذلك
اليوم على تعزيز حراسة أعضاء الكنيست الإسرائيليين كخطوة وقائية'. تم حجز
عبد الله البرغوثي عدة أشهر أخرى في موقع الأمن الوقائي ومن جملة أسباب
ذلك الضغط الأمريكي. لكن عندما طرأ تدهور آخر على الوضع، بعد اغتيال رائد
الكرمي في طولكرم، أطلق سراحه. يزعم مصعب يوسف أن الإطلاق تم على أثر ضغوط
استعملها مروان البرغوثي على رجوب.
'في اليوم الذي أطلق فيه عبد الله التقاه
مروان وأعطاه في يده ألفي دولار وأمره بأن يختفي وأن يفعل ما يجب عليه
فعله'.نجح عبد الله البرغوثي في التهرب من مطارديه مرة بعد أخرى بل انه
سكن بيتا أقام الجيش موقعا عليه بغير أن يعلم من يوجد تحته. في آذار 2003
فقط اعتقله الشاباك. كان مصعب آنذاك في السجن الإسرائيلي محاولا أن يصرف
عنه شبه التعاون.
- الشاباك يمثل تمثيلية .
في احد أماسي آذار 2002 سمع طرق لباب
العائلة. تقدم مصعب لفتح الباب ورأى شخصين على الباب. 'نحن نبحث عن الشيخ
حسن يوسف'. سألت 'في أي أمر' وقالا إنهما ممثلا خمسة منتحرين أرسلوا من
الأردن لتنفيذ عمليات انتحارية. قالوا إن رجل الربط معهم اعتقل ويحتاجون
إلى مكان آمن يكونون فيه. قلت لهما إنهما وصلا المكان الصحيح. قالا إن
معهما سيارة مليئة بالمواد المتفجرة. طلبت أن يتركوا السيارة، أعطيتهما
مالا وبينت لهما أين يختبئان. نقلت إلى لؤي المعلومات وتبين في غضون نصف
ساعة أن شارون أمر باغتيالهم.
'قلت إنهم إذا مسوا بهما فسأكف عن العمل
مع الشاباك. 'أتهددنا؟' سألني لؤي وأجبت أنني لا أوافق على قتل أناس.
الحديث عن خمسة شبان جهال لا يعلمون البتة ما الخير وما الشر. علمت أن
محاولة اعتقالهم ستكون خطرا عظيما على الجنود وعلي، لأنهم يعرفونني
وسيشكون بأنني قدت إلى اعتقالهم. ومع ذلك تابعت الإصرار على عدم قتل
أشخاص.
'وافق الشاباك، الذي لم يشأ أن يخسرني،
آخر الأمر لكن طلب أن يعلم ما الذي يحدث داخل الغرفة التي ينامون فيها.
سافرت إليهم مع قطعة أثاث أتيت بها في ظاهر الآمر إلى شقتهم، لكنهم لم
يعلموا أنه قد ركب في داخلها أجهزة تنصت حساسة جدا. في 16 آذار أحاطت قوات
خاصة بالمبنى الذي سكنوه في مركز رام الله. انتظرت القوات إلى أن علمنا
بيقين إنهم نائمون، آنذاك خرقوا الباب بمواد متفجرة. استطاع احدهم أن يقفز
من النافذة مع سلاح، وأطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار فأردته قتيلا.
آنذاك في اللحظة التي أجلسوا فيها الأربعة الباقين في سيارة الجيب، في
الطريق إلى زنزانة الاعتقال، ذكر أحدهم اسمي. أصبحت على ثقة من أنني
'محروق' ولم أعلم ما أفعل، إلى أن ابتدع لؤي فكرة. أطلق ذلك الذي ذكر اسمي
وأعاده إلى الأردن، وهكذا اعتقد الآخرون انه كان هو الذي دل عليهم. في
التحقيق مع الثلاثة الباقين في المعتقل تبين أن احدهم تلقى مهمة اغتيال
الحاخام عوفاديا يوسف.
'لهذا أقول مرة أخرى: لو فعلت ذلك من أجل
المال، لكنت أصر على ألا يقتل خمسة منتحرين؟ كنت أدعهم يموتون'. يقول مصعب
انه كان واضحا للشاباك انه على خطر انكشاف كبير. 'كان أمامنا خياران: إما
إعادتي إلى السجن وأما 'تمثيل تمثيلية'، كما قال لؤي – تمثيل محاولة
اعتقال حقيقي، كبيرة مدهشة، لا تضلل حماس فقط بل الجيش أيضا. أعطى الشاباك
قوة مستعربين معلومات استخبارية فحواها إنني مسلح خطر وأنني سآتي لزيارة
قصيرة لبيت أمي. أمروني في تلك الأثناء بأن آتي بيت أمي وأن انتظر في
سيارة أمر الشاباك. عندما تلقيت مكالمة هاتفية من لؤي شغلت السيارة وخرجت
سريعا إلى مكان مخبئي الجديد. في غضون دقيقة أتى المستعربون في عشر سيارات
مع ألواح تعريف فلسطينية. أحاطوا بالبيت وأمروا سكانه جميعا إلى الخروج.
خرجت أمي وأخي وأخواتي خارجا.
'في تلك الأثناء، وللتحقق من أن عملية
الدهم ستحظى بنشر واسع سربت إلى الجزيرة أنهم يحاولون اغتيال أبي، وأتى
فريق تصويرهم المكان. لكن الجنود نادوا بمكبرات الصوت 'مصعب حسن يوسف' أن
يخرج، لا حسن يوسف'. في تلك الأثناء ابتدأ يقترب عشرات من المسلحين
الفلسطينيين أدركوا انه توجد عملية قرب بيت الشيخ، وأطلقت مروحيات سلاح
الجو النار عليهم لوقفهم. في تلك المرحلة كنت اجلس أمام التلفاز في شقة
مخبئي الجديد وشاهدت الدراما كلها ببث حي. بل أن الجيش أطلق صاروخا على
الطبقة الثانية من بيتنا ودمرها تماما. أصبحت بين عشية وضحاها مطلوبا
كبيرا وعرف العالم العربي كله بذلك.
- انتقام الرجوب .
في عملية 'السور الواقي' جرى مصعب في
أنحاء المدينة، برغم أن مستعمليه طلبوا أن يظل في الفندق الذي 'اختبأ' فيه
كذلك مكث أبوه في شقة مخبأ وعندما مشط الجيش البيوت، تجاوز الجنود على نحو
عجيب عن البيت الذي اختبأ فيه الشيخ. قال لي أبي: 'هذه معجزة. لقد بحثوا
في جميع البيوت حولنا وتخلوا عن بيتنا فقط'.تتصل قصة أخرى يكشف عنها مصعب
بالعلاقات بين رئيس الأمن الوقائي آنذاك، جبريل الرجوب، والشاباك. عندما
دخل الجيش منطقة رام الله، كان أحد الأهداف الرئيسة التي دهمها قيادة
الأمن الوقائي في بيتونيا. تمت في ذلك الموقع معركة إلى أن تلقى ساكنوا
المبنى أمرا من قائدهم بالاستسلام. في ذلك الوقت أمر الجنود جميع
الموجودين في المكان بخلع ملابسهم والخروج عراة. فعل الجميع ذلك، من أناس
الأمن الوقائي – لكن سجناء حماس الذين اعتقلوا في الموقع فعلوا ذلك أيضا.
ألبس مئات الأشخاص أردية ونقلوا في الحافلات إلى معسكر عوفر. آنذاك فقط
أدرك الشاباك، كما يقول مصعب خطأه: كيف يستطيع أن يقرر من هو مطلوب ومن هو
من الأمن الوقائي، في حين أن جميع بطاقات الهوية بقيت في الخلف في القيادة
المدمرة حتى الأساس؟ كان عوفر ديكل آنذاك قائد منطقة القدس في الشاباك.
'كان مسؤولا عن العملية'، يقول مصعب. 'قرر الاتصال بجبريل الرجوب بجلالته
وبنفسه وأن يطلب إليه أن يأتي لتعرف أشخاصه. وافق الرجوب، وسافر إلى معسكر
عوفر وتعرف جميع المطلوبين على أنهم أشخاصه. حرر الشاباك جميع المطلوبين
ما عدا بلال البرغوثي الذي عرفوه وأبقى في المعتقل أناس الأمن الوقائي.
عندما تبينوا الخطأ غضب ديكل وسأل الرجوب لماذا فعل ذلك. أجاب الرجوب بصوت
هادئ 'دمرتم قيادتي'. كان ذلك حرجا كبيرا للشاباك، والشيء الوحيد الذي بقي
ليفعله هو الانتقام. نشر إشاعة أن الرجوب سلم المطلوبين إلى الشاباك في
إطار صفقة كبيرة مع السي اي ايه'.
يزعم مصعب يوسف أن الرجوب خسر الكثير من
قوته السياسية على أثر تلك الفرية. اتهمه أناس حماس وفتح بالخيانة برغم
انه أنقذ مطلوبي حماس في واقع الأمر. في حديث إلى صحيفة 'هآرتس' ينكر
الرجوب انه كان هناك. يقول نائبه آنذاك، جبريل البكري، وهو اليوم حاكم
نابلس انه لم يكن في المنطقة وانه لا يعرف التفصيلات. 'اعتقد أن عبد علون
كان الشخص الذي فعل ذلك'، يقول البكري (علون، من كبار مسؤولي الأمن
الوقائي، قتل في عملية القاعدة في فندق في عمان). رفض مستعملو مصعب يوسف
في الشاباك التطرق إلى هذه الحادثة.درة التاج في 31 تموز 2002 انفجرت شحنة
ناسفة في الحرم الجامعي في هار هتسوفيم في القدس. على أثر الحادثة فقد
مصعب يوسف الصلة التي أنشأها مدة سنين برجل الذراع العسكرية صلاح تلاحمة.
يقول: 'أصبحنا أصدقاء حقا، بل انه ساعدني في دروس خاصة في الاقتصاد'. كذلك
اختفى المحيطون بتلاحمة – النتشة ورمانة وحامد وقاسم.
أفضت الآثار من تلك العملية إلى خمسة من
سكان قرية سلوان منهم محمد عرمان، الذي قال في التحقيق معه مع التعذيب أن
'الشيخ' مسؤول عن استعماله، لكنه لم يعرف اسمه. عندما عرضوا عليه صورة
إبراهيم حامد، عرفه من الفور. بعد مضي سنة وأربعة اشهر فقط عثرت قوات
الأمن الإسرائيلية على إحدى اشد الخلايا فتكا عملت في الضفة. مع انقضاء
معركة استمرت الليل كله، أدت إلى مقتل تلاحمة وقاسم ورمانة الذين اختبأوا
في مبنى سكني في رام الله. أبلغ الكابتن لؤي مصعبا بأن صديقه الحميم
التلاحمة قتل، وطلب إليه أن يسافر إلى المشفى في رام الله لتعرف الجثث.
'عرفت صلاحا (تلاحمة) على الفور. كان قاسم مقطعا إربا ولم أنجح في تعرف
على رمانة. مع عدم وجود نشطاء مركزيين آخرين من حماس، اضطررت إلى تنظيم
جنازة صديقي صلاح والآخرين'. لم يكن حامد في المبنى. 'خبأ الشاباك أجهزة
تنصت كثيرة في بيته، مؤملا أن يقول أحد أبناء العائلة شيئا ما لكنهم كانوا
حذرين جدا'، يقول مصعب. 'حامد اختفى ببساطة'. في تشرين الثاني 2004 أطلق
الشيخ حسن يوسف من السجن. أتى مئات الأشخاص إلى مكتبه في الأيام التي تلت
ذلك وطلبوا مساعدة. كان الشيخ في نظرهم زعيم حماس في الضفة. لكن مصعبا
يقول أن أباه لم يكن يملك مالا ولا قدرة على الوصول لمصادر المنظمة
المالية. خلص مصعب إلى استنتاج أن حقيقة أن حماس ستستمر في العمل بعد أن
قتل أو اعتقل أكثر قادتها المعروفين، تشهد بأن لها قيادة سوية تتصل مباشرة
بقيادة حماس في دمشق وبالذراع العسكرية. قبل ذلك ببضعة اشهر طلب لؤي إلى
مصعب أن يسافر إلى مقهى انترنت في رام الله، فمن هناك يتصل شخص ما بالبريد
الالكتروني لقيادة حماس في دمشق. لم يعرف الشاباك ذلك الشخص وطلب إلى
'الأمير' أن يتابع الآمر. عندما أتى المقهى كان هناك عشرون شخصا. بحث مصعب
عن شخص ما ملتح، لكن جميع الموجودين كانوا حليقي الذقون. بعد مضي بضعة
أسابيع طرح مصعب للبيع بيتا في رام الله. اتصل شخص ما بالهاتف وأتى لفحص
المكان. عرفه مصعب كواحد من العشرين شخصا الذين مكثوا في مقهى الانترنت.
عرض الشخص نفسه على أنه عزيز كايد وقال انه يدير مركزا للدراسات الإسلامية
تسمى 'البراق'، لكن أثار انطباع انه شخص من المحلة.
بعد إطلاق أبيه من السجن، سافر مصعب معه
إلى نابلس للقاء مسؤولي حماس الكبار في المدينة. نبه احدهم إلى أن الشيخ
يجب أن يكون في اتصال بـ 'عزيز كايد من مركز البراق'. طلب مصعب إلى
الشاباك الفحص عن ماضي كايد وتبين انه كان في فترة دراسته في الجامعة
نشيطا مركزيا من حماس في اتحاد طلاب الجامعات، لكن قبل عشر سنين كف عن كل
نشاط سياسي، وأجرى حياة عادية بل سافر إلى الخارج بلا عائق. تذكر مصعب عدة
شبان آخرين عرفهم في الماضي وكفوا عن كل نشاط في حماس. بين الفحص إنهم
جميعا كانوا في صلة بعضهم ببعض وعملوا في 'البراق'. أفضت متابعة الشاباك
لهم إلى نتائج حاسمة: فقد تبين أن أبناء الثلاثين فصاعدا كانوا هم الذين
ادارو نشاط حماس الاقتصادي في الضفة ومولوا النشطاء العسكريين. 'في احد
الأيام تعقبنا ناجي مهدي من شقته في شمال رام الله إلى مرآب في منطقة
تجارية، قريب جدا من بيت في حي البلوع'، يقول مصعب. 'لحظنا فجأة انه يرفع
باب المرآب ويدخل ويغلق الباب خلفه. تعقبنا المكان مدة أسبوعين إلى أن فتح
في احد الأيام باب المرآب من الداخل وانكشف لنا إبراهيم حامد. بل أن
الشاباك مكنه من العودة إلى الداخل ثم أحاط المبنى'. لم يحارب حامد ولم
يحاول المقاومة. خرج بأمر الجنود عاريا واعتقل.


'إن تبين حامد واعتقاله وقيادة حماس السرية
كان أهم عمل قمت به في سني عملي كلها مع الشاباك'، يقول مصعب. 'كان حامد
مسؤولا عن مقتل ثمانين إسرائيليا. كانت تلك مهمتي الأخيرة في الشاباك'.في
أيلول 2005 أبلغ الشاباك مصعبا، انه تقرر على أثر التصعيد في غزة اعتقال
أبيه مرة أخرى. وافق مصعب على اعتقاله عن غير مناص مدركا انه بذلك فقط
يستطيع إنقاذ أبيه. بقي الشيخ حسن يوسف وهو بلا شك أحد أكثر الأشخاص
اعتدالا في حماس، معتقلا في السجن الإسرائيلي إلى اليوم. سمع هذا الأسبوع
لأول مرة أن ابنه عمل مدة سنين في خدمة الشاباك.

Sameer_qodeh@hotmail.com

_________________
تحياتي:


العقول الكبيرة تبحث عن الأفكار..

والعقول المتفتحة تناقش الأحداث..

والعقول الصغيرة تتطفل على شؤون الناس..


مدونة /http://walisala7.wordpress.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://salah.d3wa.com
 
تفاصيل إسقاط مصعب حسن يوسف :كنت على علاقة مباشرة برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وكنت أتحدث معه مرة كل أسبوع بالهاتف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الرسميات "فلسطين الحبيبة" :: ملف الوثائق تاريخية-
انتقل الى: