أهلا وسهلا بك

في بيت شباب فلسطين الثقافي

نتائج توجيهي يوم الاحد...أسرة' بيت شباب فلسطين الثقافي تتمني لكافة الطلاب النجاح والتوفيق

البيت بيتك وفلسطين بيتك

وبشرفنا تسجيلك


 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
بيت شباب فلسطين الثقافي ...يرحب بكم ...اهلا وسهلا
المواضيع الأخيرة
» الأسماء الحسنى
أمس في 14:57 من طرف رضا البطاوى

» الألفاظ المطلقة على الله فى القرآن
الجمعة 30 سبتمبر - 14:22 من طرف رضا البطاوى

» الكتابة الإلهية
الخميس 29 سبتمبر - 14:24 من طرف رضا البطاوى

» تجلى الله
الأربعاء 28 سبتمبر - 14:35 من طرف رضا البطاوى

» نسيان الله
الثلاثاء 27 سبتمبر - 13:41 من طرف رضا البطاوى

» علم الله بالشىء قبل خلقه
الإثنين 26 سبتمبر - 15:09 من طرف رضا البطاوى

» إتيان الله
الأحد 25 سبتمبر - 15:08 من طرف رضا البطاوى

» المعية الإلهية
السبت 24 سبتمبر - 14:14 من طرف رضا البطاوى

» الله والختم والغشاوة والطبع
الجمعة 23 سبتمبر - 13:42 من طرف رضا البطاوى

تابعونا غلى تويتر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
للايميل الساهر موضوع كرسي الدجاج حكايات القدس المزعنن بالغة العاب كاظم عباراة تحميل الانجليزية اغنية لعبة الاعتراف توفيق المنتدى جميله امتحانات توقيع مراد الحب مواويل الحكيم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
sala7
 
خرج ولم يعد
 
rose
 
أحلى عيون
 
البرنسيسة
 
Nousa
 
اميـــ في زمن غدارـــرة
 
ملكة الاحساس
 
رضا البطاوى
 
لحن المطر
 
عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.


شاطر | 
 

 دراسة حول "المشاركة السياسية في فلسطين"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sala7
المدير
المدير


ذكر
الحمل
عدد الرسائل : 13062
العمل/الترفيه : معلم لغة عربية ، كتابة وقراءة
نقاط : 30005
الشهرة : 6
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

بطاقة الشخصية
ألبوم الصور:
0/0  (0/0)

مُساهمةموضوع: دراسة حول "المشاركة السياسية في فلسطين"   الأحد 26 سبتمبر - 15:16

دراسة حول "المشاركة السياسية في فلسطين"



بقلم :سوسن زهدي شاهين

مختصة في الشؤون السياسية

القدس/فلسطين



بالرغم من اختلاف مسميات المشاركة إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد وهو مساهمة

كل فرد من أفراد المجتمع في كل الأعمال وفي كل المستويات في مختلف مجالات

الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أي المشاركة المباشرة للجماهير في

شئون المجتمع، وليس عن طريق المشاركة النيابية في مجلس النواب أو المجالس المنتخبة

والتي تعتبر شكلا من أشكال المشاركة غير المباشرة . ولو رجعنا لمفهوم المشاركة لوجدنا

أنها تعني أي عمل تطوعي من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات

العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أي مستوى حكومي أو

محلى. وهناك من يرى أنها عملية تشمل جميع صور اشتراك أو إسهامات المواطنين

في توجيه عمل أجهزة الحكومة أو أجهزة الحكم المحلى أو لمباشرة القيام بالمهام التي

يتطلبها المجتمع، سواء كانت المساهمة مباشرة أو غير مباشرة.

وفيه ذا الفصل يناقش الباحث دور منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في عملية

تعزيز المشاركة السياسية، وأبعاد هذه المشاركة، ودور المنظمات في بلورة مفهوم المشاركة

السياسية بشكله الحقيقي، للوصول إلى مشاركة سياسية واعية وفاعلة تعبر عن التوجه

الحقيقي نحو إشاعة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.

لكن من الضروري الإشارة هنا، ونظرا لخصوصية الأوضاع الفلسطينية، إلى أن دور

منظمات المجتمع المدني الفلسطيني لا تقتصر، في سعيها لتعميم وإشاعة المشاركة

السياسية، على جانب واحد من جوانب التنمية المجتمعية، وهو الجانب السياسي، بل

إن الشرط الرئيس لنجاحها في هذا المجال يعتمد على حسن فهمها وأدائها لأدوارها

في المجالات الأخرى، فهذه المنظمات مطالبة بالعمل في ثلاثة ميادين رئيسية من اجل

النهوض بأدائها: حيث عليها أولاً أن تعمل في مجال مواجهة الاحتلال من خلال العمل



دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية في فلسطين:



على تنفي ذ القرارات الدولية الخاصة بضمان حصول الشعب الفلسطيني على كامل

حقوقه الوطنية المشروعة، ثم إن عليها ثانياً أن تنشط في مجال صنع القرار ورفع

نسبة مشاركة منظمات المجتمع المدني في الحياة السياسية بكل أشكالها ومستوياتها،

وثالثاً يجب على منظمات المجتمع المدني الفلسطيني أن تنشط في المجال الاقتصادي

من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من السيطرة على جميع موارده الاقتصادية وبناء

اقتصاد وطني مستقل قائم بذاته

ثم يتطرق الفصل إلى أشكال المشاركة السياسية التي يسعى المجتمع المدني الفلسطيني

عبر منظماته ومؤسساته لنشرها، وما هو الهدف من وراء هذه المشاركة، هل هي مشاركة

لمجرد المشاركة؟ أم مشاركة من أجل وضع العصي في دواليب عربة التحرك نحو

الديمقراطية؟ أم أنها مشاركة للوصول بالمجتمع بأسره إلى مرحلة الحياة الديمقراطية

البعيدة عن الولاء الأعمى للعشيرة والقبيلة والحزب أو الفصيل؟ والقائمة على مفهوم

المواطنة الواعية في وطن واحد يضم مجتمعاً واسعاً، تتمايز مصالح وغايات أفراده

الخاصة، لكنها في تمايزها لا تصل أبداً حد الاقتتال أو الصراع العنيف، بل تبقى ضمن

إطار مرن من الحوار الديمقراطي الضامن لمصالح الأفراد والمجتمع في معادلة دقيقة

من تقاطع مصالح العام والخاص داخل المجتمع الواحد.

من هنا يمكن القول إن ثقافة المشاركة السياسية، وفهم معنى هذه المشاركة، أمور حاسمة

في ميدان تحديد علاقة المجتمع بالحكم، فكلما كان النظام السياسي أكثر إشراكاً

للمجتمع وأفراده ومؤسساته في عملية صنع القرار، كلما كان أكثر ديناميكية وأكثر

قدرة على مواءمة نفسه مع حاجات المجتمع، وبنفس الوقت فكلما كانت ثقافة المجتمع

السياسية ناقدة ومستعدة للمشاركة السياسية، كلما كان الحكم حساساً للرأي العام.



مفهوم المشاركة السياسية:

يقوم مفهوم المشاركة السياسية على أساس واضح محدد من دخول المواطن العادي،

بمحض اختياره وبكامل إرادته في نشاط جماعي اجتماعي تتداخل فيه مصلحة الفرد

بمصلحة المجموع إلى درجة يصبح فيها من الصعب الفصل بين هذه المصالح، وإن

تراوحت حدتها حسب الوضع أو المجتمع المعين.

وقد لا يكون لهذا النشاط الذي يمارسه الفرد العادي، بشكل عفوي وفردي في البداية،

تأثير إيجابي على مجريات الأمور أحيانا، الأمر الذي يحبط الفرد العادي، أو يخلق

لديه الإحساس بالحاجة إلى نمط أرقى وشكل أكثر تنظيماً من أشكال النشاط، وهنا

يأتي دور منظمات المجتمع المدني القائمة، أو الفئات المتنورة اجتماعيا، للبدء بالعمل

المنظم الجماعي وفق برنامج نظري وبرنامج عمل متجانس معه، ويكون هذا العمل

النواة الأولى أو الشكل الجنيني لعملية المشاركة السياسية الفاعلة لهذا الفرد ضمن

إطار مجموعة منظمة هي منظمة المجتمع المدني.

ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أن مفهوم المشاركة السياسية بمحتواه العام، لا يعني

بالضرورة مشاركة الفرد بالعملية السياسية بمفهومها المحدد الضيق الخاص بسياسة

الدولة او النظام السياسي مباشرة، بل يمكن لهذا المفهوم أن يختص بجانب واحد من

جوانب المشاركة السياسية مثل الإصلاح الاجتماعي أو الإصلاح الديمقراطي وحتى

العمل في المنظمات المدنية القطاعية المتخصصة، حيث يكون هذا النشاط جزءا من

مج ل النشاطات التي يمارسها أفراد المجتمع ضمن منظماتهم المدنية من اجل خلق

صورة شاملة وواسعة لمجمل المجتمع من خلال مشاركة الجميع في رسم هذه الصورة

ولكن من منطلق التخصيص والنشاط الاحترافي الواعي والممنهج.



التنشئة السياسية كشرط رئيس لتحقيق المشاركة السياسية:



عند الحديث عن تعريفات المشاركة السياسية لا بد من الإشارة إلى ارتباط موضوع

المشاركة السياسية بموضوع التنشئة السياسية التي تمثل عملية تهيئة وإعداد للمواطن

كي يصبح مؤهلا للمشاركة في الحياة السياسية في مجتمعه. فالمشاركة السياسية هي

الجسر الرابط بين الفرد، كعضو في جماعة، والفرد كمواطن سياسي.

تلاقي التنشئة السياسية مكاناً هاماً في ميدان علم الاجتماع السياسي، كونها إحدى

موضوعات الالتقاء الاجتماعي بالسياسي، وباعتبارها ثقافة سياسية تصهر الحاكمين

والمحكومين في بوتقتها، ويمكن اعتبارها الآلية التي بمقتضاها يتكون الإنسان السياسي

وتتبلور الثقافة السياسية لمجتمع من المجتمعات.

وتبرز أهمية التنشئة السياسية حالياً عبر الصراع والتنافس الدائرين بين النظام

السياسي ومنظمات المجتمع المدني، حيث يسعى كل طرف منهما للهيمنة أو التأثير

على قنوات التنشئة السياسية للحفاظ على استقرار النسق السياسي وإضفاء طابع

المشروعية على نفوذهم وسطلتهم، ويسعى كل منهم ا للتحكم او التأثير على قنوات

التنشئة بدءاً من المدرسة-التعليم الرسمي- وانتهاء بوسائل الإعلام.

ومع كل الأهمية الكامنة في عملية التنشئة السياسية، إلا أن تعريفاً محدداً للتنشئة

السياسية لم يتبلور حتى الخمسينات من القرن الماضي، حيث كان العالم الأميركي

هربرت هايمان أول من استخدم مصطلح التنشئة السياسية في كتابه دراسة في السلوك

الاجتماعي السياسي"أن الاهتمام بالتنشئة السياسية جاء مصاحبا للدراسات

المتعلقة بالسلوك السياسي"، ويعرف هيلمان التنشئة السياسية بأنها "تعلم الفرد

لأنماط سلوكية-اجتماعية تساعده على أن يتعايش مع الأعضاء الآخرين في المجتمع

وذلك عن طر ق مختلف مؤسسات المجتمع مما يساعد هذا الفرد على أن يتعايش

سلوكيا مع هذا المجتمع

إن الدور الهام الذي تلعبه التنشئة السياسية في المجتمع قد لا يؤدي للهدف المقصود

وهو التنمية السياسية، أو إلى ترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحقة، وذلك بسبب طبيعة

الثقافة السائدة في المجتمع، ونوع التعليم ودرجة استقلالية وسائل الإعلام، وهذه

الأمور هي من محددات طبيعة التنشئة السياسية، ويمكننا ملاحظة هذا الأمر على

أرض الواقع في فلسطين حاليا، والنتائج المأساوية التي وصلها المجتمع الفلسطيني

نتيجة التنشئة السياسية الخاطئة، التي أدت إلى عكس الهدف المطلوب منها، وبدلا

من نقل المواطن من مرحلة الولاء للعشيرة والفئة والعائلة إلى مرحلة الانتماء للوطن

الواسع، يلاحظ على الساحة الفلسطينية تعمق الانتماء والولاء الفئوي أو الحزبي

الفصائلي الضيق والمعادي مباشرة لمفهوم المواطنة الحقة والولاء للوطن والمجتمع،

الأمر الذي يفرغ التنشئة السياسية من مضمونها الحقيقي من جهة، ويدعو لإعادة

النظر بكامل أسلوب التنشئة السياسية الذي كان قائما، ويفتح الطريق أمام المفكرين

لخلق واستنباط طرق جديدة لتحقيق التنمية السياسية السليمة عبر تنشئة سياسية

حقيقية نحو الديمقراطية والمواطنة والمجتمع الواحد.



وإذا كانت المشاركة السياسية نوعاً من أنواع التعليم، فإن من الضروري جداً للمجتمع

الفلسطيني الاهتمام بهذا النوع من التعليم، ولعل في مادة التربية المدنية أهمية كبيرة

ودوراً هاماً تلعبه في إعداد وتعبئة وتوعية الأجيال الفلسطينية الناشئة حول القضية

المركزية للمجتمع الفلسطيني ممثلة بقضية الوطن والمجتمع عامة، بعيدا عن مفاهيم

التعصب الفئوي والقبلي المحلي، وتضع أمام هذه الأجيال صورة شاملة واسعة لمفهوم

الوطن والمجتمع من خلال التركيز على مفهوم المواطنة والتعددية والتسامح وقبول

الآخر والتعايش معه في إطار مجتمع متكامل. وبهذا يمكن القول؛ إن لمادة التربية

المدنية أهمية كبرى ودوراً هاماً في توعية وتطوير مفاهيم المجتمع المدني في أوساط

الأجيال الشابة في المجتمع الفلسطيني، ويمكن لهذه المادة التعليمية، إن وضعت في

إطارها الصحيح الواعي، أن تكون عاملا حاسما في إيصال جيل كامل إلى أبواب المشاركة

السياسية الواعية عبر منظمات ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، التي ستجد في

هذه الأجيال بيئة خصبة لنشر مفاهيم المجتمع المدني من ناحية، وأداة وجمهورا كبيرا

لتعزيز دور هذه المنظمات في المشاركة السياسية من ناحية أخرى.

تعريف المشاركة السياسية:



رغم تعدد الآراء حول تعريف مفهوم المشاركة السياسية، إلا أنها تكاد تجمع حول نقاط

محددة تتمحور حول العمل الإرادي الذي يقوم به المواطن باعتباره فرداً متساوياً مع

الآخرين من مجموع متجانس حول قضية محددة تتعلق بمصالح المجموع والفرد،

إضافة لكون هذه العملية الطوعية عملية منظمة في جوهرها ومظهرها وذات أهداف

مشتركة في الغالب الأعم وموحدة في كثير من الأحيان.

يرى "صموئيل هينتنجتون" و"نيلسون" أن المشاركة السياسية هي النشاط الذي يقوم به

مواطنون معينون بقصد التأثير على عملية صنع القرار الحكومي. أما مكلو سكي فقال:

إنها تشير إلى الأنشطة الإرادية التي يساهم أعضاء المجتمع عن طريقها في اختيار

الحكام وتكوين السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن وينر قدم تعريفا أكثر

ليونة حين عرفها بأنها كل عمل إرادي، ناجح أو فاشل، منظم أو غير منظم، مرحلي أو

مستمر يفترض اللجوء إلى وسائل شرعية أو غير شرعية، بهدف التأثير على اختيارات

سياسية أو إدارة الشؤون العامة أو اختيارات الحكام، وعلى كل المستويات الحكومية،

محلية أو وطنية.

للوصول إلى مفهوم المشاركة السياسية ينبغي توضيح المقصود بمصطلح المشاركة بصفة

عامة، تمهيداً لطرح مفهوم المشاركة السياسية. فالمشاركة قد تعنى أي عمل تطوعي من

جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو

اختيار القادة السياسيين على جميع المستويات الحكومية أو المحلية.

ويمكن تعريف المشاركة بأنها عملية تشمل جميع صور اشتراك أو إسهامات المواطنين

في توجيه عمل أجهزة الحكومة أو أجهزة الحكم المحلى أو لمباشرة القيام بالمهام التي

يتطلبها المجتمع سواء كان طابعها استشارياً أو تقريرياً أو تنفيذياً أو رقابياً، وسواء كانت

المساهمة مباشرة أو غير مباشرة

وهى قد تعنى لدى البعض الجهود التطوعية المنظمة التي تتصل بعمليات اختيار

القيادات السياسية وصنع السياسات ووضع الخطط، وتنفيذ البرامج والمشروعات، سواء

على المستوى الخدمي أو على المستوى الإنتاجي، وكذلك على المستوى المحلى أو المستوى

الوطني العام. كما أنها تعنى إسهام المواطنين بدرجة أو بأخرى في إعداد وتنفيذ سياسات

التنمية المحلية سواء بجهودهم الذاتية أو من خلال التعاون مع الأجهزة الحكومية

المركزية والمحلية. كما قد تعنى تلك الجهود المشتركة الحكومية والأهلية في مختلف

المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقاً

لخطط مرسومة، وفى حدود السياسة الاجتماعية للجميع.

ويمكن تقسيم المشاركة الجماهيرية إلى ثلاثة أنواع رئيسة: المشاركة الاجتماعية والمشاركة

الاقتصادية والمشاركة السياسية. وإن كانت هناك صعوبة عند الفصل بين هذه الأنواع في

الواقع العملي لارتباط هذه الأنواع مع بعضها ارتباطاً قوياً وتداخلها تداخلاً قوياً وتأثير

كل نوع في النوعين الآخرين وتأثره بهما تأثراً كبيراً.



المشاركة السياسية في الممارسة الديمقراطية المعاصرة:



عند إجراء مقارنة تاريخية حول موضوع المشاركة السياسية في الممارسة الديمقراطية

نجد أن الممارسة الديمقراطية قد تطورت بشكل كبير جداً في العديد من دول العالم،

وأن الأنظمة الدكتاتورية المستبدة قد أخذت في التلاشي أو تغيير صورتها بحيث تبدو

أقل تسلطا واستبدادا.

ومن ناحية أخرى فإن انتشار مفهوم المواطنة، باعتباره ركنا رئيسا من أركان الدولة،

وارتباط المواطنة بالديمقراطية، على أساس أن الديمقراطية هي الحاضنة الأولى

للمواطنة، كل ذلك جعل الديمقراطية تعني التأكيد على مركزية القرار مقابل اختزال

مركزية الجماعة، كما تعني أن الشعب هو مصدر السلطات، وحتى تكون المواطنة فعالة

فإنه من الضروري أن يتوفر لها قدر من الوعي المستند إلى إمكانية الحصول على

المعلومات من مصادرها المختلفة، وبحيث تصبح هذه المعرفة أو المعلومات قاعدة القدرة

على تحمل المسؤولية كما تشكل أساس القدرة على المشاركة والمساءلة.__

ومع ذلك، فإن التجربة الديمقراطية تؤكد عدم وجود علاقة حتمية مباشرة بين

الديمقراطية، كمفهوم، والمشاركة السياسية كممارسة عملية على أرض الواقع. فقد

أظهرت التجارب المعاصرة أن الديمقراطية قد تزدهر رغم تراجع المواطنين عن المشاركة

السياسية، ففي الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ألمانيا لم تتجاوز نسبة المقترعين % 60

من أصحاب حق الاقتراع، أما في روسيا الاتحادية فإن نسبة المقترعين لا تتجاوز نصف

أصحاب حق الاقتراع، بينما نجد مثلا أن نسبة من يدلون بأصواتهم في أي استفتاء

شعبي أو اقتراع لإعادة انتخاب رئيس للدولة في الأقطار العربية تقترب من % 90 في

معظم الأحيان. إن عضوية المواطن في منظمة سياسية لا تعني بالضرورة أنه مشارك سياسيا، ونفس

الأمر ينطبق عند النظر لنتائج الانتخابات في عدد من الدول، حيث نجد أن نسبة

المقترعين مرتفعة جداً وأن نتائج الانتخابات تشير مثلا إلى فوز زعيم ما بنسبة مرتفعة

جدا من الأصوات، كانتخاب رئيس للدولة في بعض البلدان، ولكن نجد أيضا أن هذه

الدولة تفتقد للديمقراطية وأنها تحت حكم نظام ديكتاتوري أو تقليدي، وهنا يتضح

أن المشاركة السياسية كانت إقحاما إجباريا للمواطنين في العمل السياسي، وأنها كانت

وسيلة من أجل إظهار الأنظمة بمظهر ديمقراطي وأنها تتمتع بقاعدة شعبية كبيرة،

بينما تتمثل الحقيقة في غياب الديمقراطية، وإن وجدت فإنها ديمقراطية أبوية موجهة،

ديمقراطية رب الأسرة الذي يعطي ويأخذ ويمنع ويمنح

وعلى العموم، فإن هناك بالتأكيد علاقة بين الديمقراطية والمشاركة السياسية، "ولكن

السؤال الذي يفرض نفسه هو هل الديمقراطية هدف بحد ذاتها أم أنها وسيلة؟ وما

الذي تبتغيه الشعوب من تطبيق الديمقراطية؟ هل تريد تحقيق الديمقراطية حرفيا،

أي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه؟ أم أن المقصود بالديمقراطية النظام الأمثل لحكم

الشعب، وبالتالي فالمحك العملي لمصداقية الديمقراطية ليس أن يشارك المواطن مباشرة

بالحكم أو لا يشارك، ولكن أن تتجسد إرادة الأمة في الفئة الحاكمة وأن يعبر الحكام عن

مصالح المحكومين ويحترمون إرادتهم ورأيهم

وقد جوبهت فكرة الديمقراطية المثالية على مر العصور بالعديد من الانتقادات، فقد

وجه كل من سقراط وأفلاطون نقدهما لفكرة المشاركة السياسية الشاملة والمباشرة،

وأطلق عليها أفلاطون تسمية حكم الغوغاء، وفي عصر الثورة الصناعية تحول اهتمام

الناس عن الهموم السياسية المباشرة إلى التجمعات والمنظمات التي حلت محل الأفراد

في تحريك دواليب المجتمع، فحلت سياسة الجماعات مكان سياسة الأفراد مما زعزع

ركائز الديمقراطية التقليدية وحلت محله "ديمقراطية النخبة" التي يذهب أنصارها

إلى أنها حقيقة موضوعية، لأن الشواهد التاريخية وواقع المجتمعات السابقة والمعاصرة،

تتميز بوجود أقلية حاكمة، محتكرة لأهم المناصب السياسية والاجتماعية، وبيدها

مقاليد الأمور، وأغلبية محكومة منقادة وليس لها صلة بصنع القرار السياسي بشكل

عام. التي كثر منظروها ومنهم عالم الاقتصاد الإيطالي "باريتو" ، وهو يرى أن النخبة

هم اؤلئك الذين يتفوقون في مجالات عملهم في مباراة الحياة وحين يجد أن هذا

التعريف مستوف يستدرك الأمر وينتقل إلى المجال الأضيق في تعريف النخبة، فيقوم

بربط مفهوم النخبة الاجتماعية بقدرة هؤلاء المتفوقين على ممارسة وظائف سياسية

أو اجتماعية تخلق منهم طبقة حاكمة ليست بحاجة إلى دعم وتأييد جماهيري لأنها

تقتصر في حكمها على مواصفات ذاتية تتمتع بها، وهذا ما يميزها ويؤهلها لاحتكار

المناصب. ويأتي الرائد الثاني وعالم الاجتماع “موسكا” الذي يضيف على تعريف باربتو

قائلا إن من أهم أسباب تميز الطبقة الحاكمة عن الطبقة المحكومة- وهو هنا لا يأخذ

بالمدلول الماركسي لمعنى الطبقة- هو قوة تنظيم الأولى، ووجود دافع وهدف معين تسعى

إليه في مواجهة أغلبية غير منظمة، إلا أنه يؤكد على أهمية اعتماد طبقة الحاكمين

على موافقة ورضى الجماهير، وهذا الطرح يقرب ما بين نظرية النخبة السياسية

والديمقراطية عكس ما انتهى إليه باربتو.

لقد انطلق الرائد الثالث "ميشال روبرتو" في تعريف للنخبة السياسية من خلال

واقع عمل الأحزاب السياسية ليكتشف بأن هناك عوامل متباينة تحدد طبيعة عمل

التنظيمات بدءا من الحزب إلى الدولة، فهو يرى أن النشأة الديمقراطية للأحزاب

تتحول بمرور الزمن إلى تنظيمات خاضعة إلى حكم قلة من الأفراد، لأن التنظيم يحتاج

إلى أقلية منظمة، وهذه الأقلية تستحوذ على السلطة من خلال موقعها في مركز اتخاذ

القرار، وهو ما يسمى بالأقلية الذي لم يلتفت إليه ماركس في دراساته السياسية.

أما الرائد الرابع رأيت ملز ومن خلال دراسته لمجتمع الولايات المتحدة الأمريكية، فقد

ربط بين النخبة وقدرتها على التحكم بموقع اتخاذ القرار، فهي نتاج للبناء المؤسساتي

للدولة، وقد وجد أن مؤسسات ثلاث هي المتحكمة في أمريكا وهي العسكرية والسياسية

والشركات الكبرى، وهذا معناه أن النخبة تتشكل من أولئك الذين يشغلون مواقع قيادية

في هذه المؤسسات

.

أشكال المشاركة السياسية:

يشير مفهوم المشاركة السياسية مباشرة إلى ضرورة توفر شرط المواطنة، وقد تطور

مفهوم المواطنة عبر التاريخ وتطورت معه أشكال المشاركة السياسية، ومع أن هذا المفهوم

قد تطور في أوروبا، إلا أن الغرب استفاد في ذلك من الفكر السياسي الإغريقي والفكر

القانوني الروماني وكذلك من فقه الشريعة الإسلامية الذي أكد على مبدأ المساواة.

وترجع البداية الأولى لتطور مفهوم المواطنة باعتبار أنها تشير إلى عضوية المجتمع

المحلي أو المشاركة فيه، وعلى هذا النحو نجد أن الأشكال المختلفة للمجتمعات السياسية

يمكن أن تتضمن أشكالا مختلفة من المواطنة

وتختلف أشكال المشاركة السياسية بين مجتمع وآخر وكذلك داخل المجتمع نفسه،

من زمن إلى آخر، وضمن نظام سياسي معين وغيره من الأنظمة، ويعتمد ذلك على

شروط معينة مثل مدى توفر الظروف التي تتيح المشاركة أو تقيدها، وعلى مدى إقبال

المواطنين على الإسهام في العمل العام. كما تخضع عملية المشاركة لمستويات أربعة

تختلف باختلاف المجتمع والمرحلة التي يعيشها هذا المجتمع من الحياة السياسية

ومدى اقترابها من الديمقراطية. وهذه المستويات هي

أولا: وهو ممارس و النشاط السياسي ويشمل من تتوافر فيهم بعض الشروط الهامة

مثل: عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية

بشكل متكرر، والمشاركة في الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية

للمجلس النيابي، ولذوى المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث في السياسة مع

أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.

ثانيا: المهتمون بالنشاط السياسي: ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون في الانتخابات

ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.

ثالثا: الهامشيون في العمل السياسي: ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا

يميلون للاهتمام بالعمل السياسي ولا يخصصون أي وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم

يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى في أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم

المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.

رابعا: المتطرفون سياسياً: وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة،

ويلجئون إلى أساليب العنف. والفرد الذي يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه

النظام السياسة بصفة خاصة إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة وينضم إلى صفوف

اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.

أما عملية المشاركة السياسية فتمر بأربعة مراحل هي:

أولا: مرحل ة الاهتمام السياسي: ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة

الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة

الأحداث السياسية. حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك في المناقشات السياسية مع

أفراد عائلاته م أو بين زملائهم في العمل، وتزداد وقت الأزمات أو في أثناء الحملات

الانتخابية.

ثانيا: مرحلة المعرفة السياسية: والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسي

في المجتمع على المستوى المحلى أو الوطني مثل أعضاء المجلس البلدي وأعضاء المجلس

التشريعي ونواب الدائرة الانتخابية مثلا.

ثالثا: مرحلة التصويت السياسي: ويتمثل في المشاركة في الحملات الانتخابية بالدعم

والمساندة المادية من خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.

رابعا: مرحلة المطالب السياسية: وتتمثل في الاتصال بالأجهزة الرسمية وتقديم

الشكاوى والالتماسات والاشتراك في الأحزاب والجمعيات التطوعية. 37

وتوجد المشاركة في كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبدو أكثر

وضوحاً وصراحة في التعبير عن نفسها في ظل الأنظمة الديمقراطية التي تتيح

مساحات أكبر من الحرية، واحتراماً لمنظومة حقوق الإنسان، وانتخابات دورية حرة

وتنافسية، وبالتالي تتيح قدراً كبيراً لمشاركة المواطن بشكل فاعل في الحياة السياسية،

وبالقدر الذي يهم المدافعين عن مشاركة أكبر فإن الانغماس الحقيقي في عملية صنع

القرار سوف تجعل صقل هذه القرارات أكثر علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين،

وبالتالي أكثر تقبلاً من جانبهم، وبعبارة أخرى أنه كلما زادت درجة المشاركة كلما ارتفع

مستوى الشرعية نتيجة لذلك.



مدى المشاركة السياسية:

يتوقف المدى الذي يشترك به المواطن في العمل السياسي على اهتمامات المواطن بالدرجة

الأولى، وعلى المناخ السياسي فكريا ومادياً واجتماعياً الذي يسود في المجتمع. ففي

المجتمعات الغربية تعتبر المشاركة السياسية واجباً مدنياً على المواطنين، وكلما زادت المشاركة

كان ذلك دليلاً على صحة المناخ السياسي وسلامته، فضلاً عن أن المشاركة تعتبر أفضل

وسيلة لحماية المصالح الفردية. وفى بعض المجتمعات تتمثل أعلى مستويات المشاركة

في الانتخابات على الرغم من أن نتائج الانتخابات تختلف إلى حد بعيد من بلد لآخر.

كما أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة

والشخصية والمحيط الثقافي. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة، كما أن المشاركين

من الرجال هم أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطني المدن هم أكثر

من أولئك قاطني الريف، وذلك لوجودهم في مواقع أكثر قربا إلى مواقع صنع القرار،

وأكثر تعرضا للتأثر المباشر بالقرار السياسي من سكان الريف، وحتى عندما يكون الريف

ساحة لممارسة نوع من المشاركة السياسية، فإن قرب هذه الساحة من المواقع الرئيسة

لصنع القرار يؤثر بشكل حاسم في حجم ومدى هذه المشاركة وفعاليتها واتساعها،

ويمكن اعتبار قضية المشاركة الواسعة نسبيا في النضال ضد جدار الفصل العنصري في

بلعين ونعلين مثالا على ذلك، حيث أن قرب ساحة الصراع هذه من مركز صنع القرار

الفلسطيني في رام الله، وتركز وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية

والعالمية هناك، يجعل من الممكن إثارة ومواصلة هذا النضال بأساليب مختلفة تشارك__

بها قطاعات وفئات اجتماعية محلية مختلفة، مما يؤدي لزيادة المشاركة في عضوية

الجماعات أو المنظمات المختلفة ونشاطاتها، بينما لا تجد قضية جدار الفصل نفسه،

اهتماما مماثلا في المناطق الفلسطينية الأخرى رغم وجود منظمات المجتمع المدني في

هذه المناطق ووجود حد أدنى من الإرادة الاجتماعية للنضال ضد هذا الجدار.

وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة. فمثلاً رجل ينتمي للطبقة

العاملة قد لا يحظى بتعليم عال بعد الدراسة الثانوية، ولكنه من المحتمل أن ينتمي

لنقابة عمالية، وبالمثل سيدة تنتمي للطبقة الوسطى قد تكون حظيت بقسط من

التعليم بعد المرحلة الثانوية، غير أنها لا تنتمي إلى نقابة عمالية، وفى كلتا الحالتين

تكون هذه السمات متعارضة ومن الصعب تشكيل نمط معين يوضح الأهمية النسبية

لكل منهما. وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الدلائل على أن الأفراد الذين يتعرضون

لعدد من الضغوط القوية يكونون أكثر احتمالاً للمشاركة في السياسة.

وعموماً، فإن مستويات المشاركة تزداد مع ازدياد الرغبة في التأثير على من يملكون

السلطة السياسية، ومن ثم تكون محاولة استخدام طرق غير تقليدية للتأثير على

السياسة العامة في شكل ما أطلق عليه الحركات الاجتماعية الجديدة وهى نوع من

جماعات الضغط أو المصالح، ولكنها تعبر عن اهتمامات مختلفة وتعمل بطرق تختلف

عن تلك التي ترتبط عادة بجماعات الضغط مثل الجمعيات والمؤسسات الأهلية.



قنوات المشاركة:



وإذا أردنا تحديد القنوات التي يقوم المواطن من خلالها بالمشاركة السياسية فهي كما

يلي:

المشاركة عن طريق الاقتراع المباشر في الانتخابات، وينظر إليها كواحدة من أهم سبل

المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية، وترتبط هذه العملية مباشرة بالديمقراطية

التمثيلية التي تعني أن الشعب يمارس السلطة من خلال اختياره الحر المباشر لممثليه.

ورغم كل مظاهر الديمقراطية والشفافية التي تبدو في مثل هذه المشاركة إلا أن نجاحها

الحقيقي يبقى خاضعا لعوامل أخرى كثيرة، أهمها قدرة المجتمع على متابعة ومحاسبة

هؤلاء الممثلين وعدم الاعتماد على الثقة العمياء التي قد تحول الممثل إلى كيان منفصل

عن المجتمع المحلي الذي انتخبه.



المشاركة عبر الاستفتاء الشعبي، حيث تلجأ الأنظمة الديمقراطية أحيانا وللحصول

على تأييد شعبي لقانون أو إجراء معين إلى استفتاء الشعب قبل تطبيق قانون أو إجراء

معين، لكن الملاحظ أن بعض الأنظمة تلجأ لمثل هذا النوع من المشاركة الشعبية من أجل

تحقيق أهداف معينة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو لإجراء تعديلات جوهرية

على بعض مواد الدستور الرئيسية التي يجد النظام السياسي نفسه عاجزا عن إجرائها

عبر الطرق الديمقراطية العادية داخل البرلمان مثلا، ويمكن لاستفتاءات الأنظمة

العربية الهادفة لتعيين رئيس دولة أو تمديد ولايته بما يتناقض ونصوص وروح الدستور__

أن تكون أمثلة على هذا النوع من الاستغلال المدمّر لشكل من أشكال المشاركة السياسية

على مستوى شعبي واسع.



المشاركة عن طريق الاعتراض الشعبي، حيث يمنح للمواطنين- في حالات محددة

دستوريا- حق الاعتراض على قانون صادر عن البرلمان وخلال فترة محددة، لكن هذا

الشكل لا زال بعيد التحقيق في مجتمعاتنا العربية عموما نتيجة عوامل كثيرة مثل

ضعف الوعي السياسي وغياب التأطير الحقيقي للجماهير بشكل يعبر عن موقفها

الحقيقي تجاه قضية معينة بغض النظر عن اختلافاتها السياسية الأخرى.



المشاركة عن طريق الاقتراح الشعبي حيث يتمتع الأفراد وفق الدستور بحق تقديم

مشاريع قوانين أو أفكار يرون أنها تصلح لأن تكون قانوناً، ثم يقومون بعرضها على

الجهات المعنية.



المشاركة ن طريق المطالبة بإعادة الانتخاب حين يعبر المواطنون عن اعتراضهم على

انتخاب بعض النواب أو مسئولين عموميين إذا ظهر الشك في نزاهتهم مثلا ويتم ذلك

من خلال الإجراءات القضائية القانونية المباشرة.



المشاركة عن طريق اللجوء لوسائل الضغط مثل ممارسة حق الإضراب أو القيام

بالمظاهرات لأهداف سياسية، أو العصيان المدني، وحتى اللجوء أحيانا للعنف ضد

مؤسسات الدولة أو رموزها، وهذا النوع الأخير يلجأ إليه في حال إغلاق جميع قنوات

المشاركة الشرعية الأخرى، ويعتبر هذا الشكل من أشد أشكال المشاركة خطورة وخطرا،

حيث أنه قد يمثل في حالات معينة رفضا شعبيا كاملا لوجود نظام سياسي معين أو سعيا

لتغيير هذا النظام برمته عبر حركة شعبية واسعة ذات أشكال نضالية مختلفة ومتدرجة

في تصاعدها. وهذا الشكل من المشاركة يتطلب وجود منظمات مجتمع مدني قوية

إلى جانب تشكيلات سياسية حزبية تلتقي على قاسم مشترك واحد، ولو كان تكتيكيا

مرحليا، من اجل خوض معركة معينة وضمن مرحلة معينة، يغلب أن يكون فيها النظام

السياسي القائم قد وصل إلى منعطف حاسم في مجرى حياته وحياة المجتمع بأسره،

ومن أمثلة ذلك ظاهرة الثورات الشعبية في رومانيا ضد الرئيس "شاوشيسكو"، والثورة

البرتقالية في أوكرانيا، أو حركة تضامن للإطاحة بالحكم الشيوعي في بولندا في أواخر

ثمانينات القرن الماضي، رغم أن جميع هذه الأمثلة أثبتت في النهاية أن كثيرا من القوى

المحركة لها كانت تعمل بتنسيق معين مع قوى خارجية معادية للأنظمة ولأسباب خاصة

بمصالحها يقبل مصالح الشعوب المعنية.



المشاركة عن طريق جماعات الضغط وذلك عندما لا تكون القنوات الرسمية للمشاركة

فاعلة أو مجدية أو مؤثرة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مجموعات الضغط هذه، ورغم

تسترها تحت غطاء المشاركة إلا أن كثيراً من جماعات الضغط المذكورة تكون ممثلة

لشريحة محدودة العدد واسعة النفوذ اقتصادياً وسياسياً، ويكون نشاطها ملتزما إلى

حد كبير بمصالح هذه الشريحة تحديدا، مثل مجموعات اللوبي الصهيوني في الولايات

المتحدة الأميركية وأصحاب شركات صنع الأسلحة في العديد من الدول الأوروبية التي

تدافع عبر الضغط الشديد عن مصالحها الاقتصادية ودون النظر للأساليب والوسائل_

لو كانت تلك الوسائل قائمة على إفساد الأنظمة السياسية المحلية أو الأجنبية

ذات العلاقة، ومن أمثلة نشاط مجموعات الضغط هذه حادثة شركات صنع الأسلحة

البريطانية وقضايا الرشاوى التي قدمت لبعض المتنفذين في دول الشرق الأوسط وما

مارسته هذه المجموعة من ضغط على الحكومة البريطانية لإغلاق الملف ومنع نشر

القضية بذريعة عدم الرغبة بتهديد العلاقات مع بعض الدول الصديقة.

المشاركة عن طريق تنظيمات المجتمع المدني كالجمعيات النسوية والاتحادات الطلابية

والنقابات والجمعيات الثقافية والدينية وذلك من أجل بلورة رأي عام ضاغط على

الحكومة، ورغم أهمية هذا الشكل من المشاركة، إلا أنه لا زال عاجزا ومتخلفا في عاملنا

العربي نتيجة لضعف أو غياب تنظيمات المجتمع المدني وعجزها عن خلق حالة من

الالتفاف الجماهيري الشامل أو القطاعي الواسع حول برامجها ومواقفها.

المشاركة عن طريق الأحزاب التي تعتبر من ركائز الأنظمة الديمقراطية ومن أهم

المؤسسات السياسية التي تمنح النظام السياسي صبغته الديمقراطية، وحجر الزاوية

في تأطير وتفعيل المشاركة الشعبية السياسية.

وسيتم تناول تفصيلي لهذه المشاركات من خلال البحث.



دوافع المشاركة السياسية



تتعلق المشاركة السياسية بكيفية تأثير الأفكار والمفاهيم والقيم السائدة اجتماعيا في

العملية السياسية وعملية صنع القرار، سواء من خلال العلاقة المباشرة بالحكم، أو من

خلال المؤسسات الوسيطة، ولهذا فإن المجتمع حين يفرز شكل النظام السياسي بطريقة

أو بأخرى، إنما يقوم من خلال قيمه بتحديد نوع السلطة السياسية ونوع المشاركة في

صنع القرار.

إن ثقافة المشاركة السياسة، ثقافة مهمة في تحديد علاقة الحكم مع المجتمع، أي أنه

كلما كان الحكم أكثر إشراكا للمجتمع وأفراده ومؤسساته في عملية صنع القرار، كلما

كان أكثر ديناميكية وأكثر قدرة على تكييف نفسه مع حاجات المجتمع، وكلما كانت ثقافة

المجتمع السياسية ناقدة ومستعدة للمشاركة السياسية، كلما كان الحكم حساسا للرأي

العام

ولا شك أن المشاركة السياسية واجب وطني على كل البالغين العاقلين، لكن هذا وحده لا

يحقق المشاركة السياسية الفعالة، لأن المشاركة عمل إرادي قبل كل شيء، ويمكن أن نجمل

دوافع المشاركة السياسية على النحو التالي:



- الدوافع النفسية حيث يسعى المشارك سياسيا لإثبات وجوده وتأكيد ذاته كإنسان حر

الإرادة قادر على اتخاذ موقف في موضوع سياسي هام، ويحتاج هذا الدافع لمواطن يتمتع

بتربية سياسية وطنية بعيدة عن المصالح الذاتية الضيقة، إلى جانب الإحساس الكبير

بمسؤولية وطنية شاملة.__

- المشاركة كتعبير عن وعي سياسي حيث يربط المواطن هنا بين الحقوق التي يحصل

عليها كونه جزءا من المجتمع، وواجباته تجاه هذا المجتمع.



- المشاركة السياسية كأداة للتعبير عن مطالب محددة قد تكون مطالب نقابية أو سياسية

أو اجتماعية، ويظهر مثل هذا النمط من المشاركة في حالات اصطفاف فئة أو شريحة

معينة من المجتمع خلف ممثليها في نزاع مهني أو سياسي محدد، مثل التزام عمال

قطاع معين بإضراب تعلنه نقابتهم من أجل تحقيق مكاسب معينة للعاملين في القطاع

أو الاستجابة الشعبية لنداء تصدره قوى سياسية معينة من أجل تعزيز موقفها في نزاع

تخوضه ضد السلطة السياسية الحاكمة، مثل الدعوة لإضراب عام أو عصيان مدني

لتحقيق مطالب محددة.



- المشاركة بدوافع عرقية أو دينية، ويظهر مثل هذا النوع من المشاركة عند الحركات

القومية والجماعات الدينية حيث يسعى أفراد هذه الجماعات لإظهار فكرهم القومي أو

الديني، وهذا النوع من المشاركة يمثل في كثير من الحالات دليلا على وجود دولة متعددة

القوميات أو الديانات والمذاهب، وإلى وجود درجة معينة من التناقض أو عدم الانسجام

بينها بحيث تقوم كل قومية أو طائفة منها بتشكيل جسم سياسي أو مذهبي خاص بها

ويدافع عن مصالحها أمام القوى الأخرى والدولة معا، كما يحدث في إقليم كويبك

الكندي مثلا، حيث تطور الوضع في الفترة الأخيرة إلى حد المطالبة باستقلال الإقليم

والمطالبة بإعلانه كيانا سياسيا خاصا بالمنحدرين من أصول فرنسية.



- المشاركة السياسية خوفا من السلطة ويظهر هذا النوع في بعض دول العالم الثالث

حيث يعتبر المواطن أن المشاركة في التصويت مثلا تعتبر انصياعا لأوامر ورغبات السلطة

ودرءا لخطرها.



- المشاركة السياسية طلبا لمنصب أو لموقع وظيفي أفضل.



- المشاركة السياسية كسياسة دفاعية ضد خطر متوقع، مثل ظهور أخطار معينة تهدد

مصالح وقيم المواطن أو الدولة مثل انتشار الأفكار العنصرية أو القوى المتطرفة الأخرى

واحتمال وصولها إلى السلطة.



- المشاركة السياسية كمظهر من مظاهر التضامن العائلي أو القبلي، حيث لا يكون

للناخب أية ميول سياسية لكنه يمارس الانتخاب انتصاراً لقريب أو أحد أفراد العشيرة

أو القبيلة




_________________
تحياتي:


العقول الكبيرة تبحث عن الأفكار..

والعقول المتفتحة تناقش الأحداث..

والعقول الصغيرة تتطفل على شؤون الناس..


مدونة /http://walisala7.wordpress.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://salah.d3wa.com
 
دراسة حول "المشاركة السياسية في فلسطين"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ملفات ثقافية :: مركز الدراسات والأبحاث-
انتقل الى: